الخميس، 28 مارس، 2013

سوريون مبدعون


المؤرخ عماد الأرمشي      

·       ولد المترجم له في حي العمارة الدمشقي عام 1951 وترعرع بين جنبات جدران بيوتها الجميلة  في أسرة كريمة حانية ليقول هو عن نفسه واصفاً تعلقه وحبه لوطنه ومدينته دمشق" أنا لست عنصرياً، ولا متحيزاً، ولا متعصباً ... ولكن كل الجنسيات التي قابلتها في أسفاري وحلي وترحالي في غربتي، أشعرتني أني عنصري و متحيزاً للشام حتى الجمام؛ متحيزاً لكل سوري؛ ليعاود القول عن ولعه بمدينته رضعت عشق هذه المدينة الخالدة .. وما زال حبها يسري في عروقي بكل أوابدها من مساجد، ومدارس قديمة، أضرحة و تكايا وزوايا، خاناتها، أحيائها، شوراعها، حاراتها .. وأزقتها كل شي فيها". .

لينساب حديث الذكريات إلى قوله "كنت صديقاً لوالدتي رحمها الله منذ نعومة أظفاري، أتلهف للنزول معها الى ( المدينة ) أي دمشق كما كانوا يسمونها أهل الشام في تلك الفترة. لأستنشق عبق الشام الأموية ... كنت أقف أما حجارة المساجد، و أسوار الأوابد .. أتفحصها .. أمعن النظر فيها ... وكأن فيها سحر غريب يشدني إلى تأملها والغوص في ثنايا خبايا حجارتها وما تحمله من أسرار تريد البوح لي عنها؛ استرعى اهتمامي انتباه والدتي لتعود وتوي إلى والدي  لتروي له عنتعلقي بمدينتي وأوابدها وأنا مازلت طفلاً غضاً لتقول: له ـ رحمه الله لربما يصبح إبننا عالم آثار بالمستقبل ...".

كان لحميمية الأسرة وثقافتها دوراً بارزاً في تطور وعي المترجم له فقد عاش في بيئة مثقفة ومن خلال وجوده مع والده محمد شحادة الأرمشي الموظف في سلك التعليم في مدرسة الفاروق بالعمارة .. ليصبح فيما بعد مديراً لمدرسة ابراهيم هنانو بنوري باشا ، ليتدرج وظيفياً ليصبح مفتشاً ( في الرقابة و التفتيش ) ثم مراقباً في البرلمان ( مجلس الشعب) في هذا البيت الدمشقي كبر عماد الأرمشي وكبرت معه آماله في إعادة كتابة تاريخ مدينته بالشكل الذي أحب.

وقفات في حياة عماد الأرمشي يسرد الأستاذ الأرمشي مايلي" درست الإبتدائية بمدرسة إبراهيم هنانو بنوري باشا. الإعدادية في مدرسة ابن خلدون حتى الصف العاشر . ثم ثانوية أسعد عبد الله بالحلبوني . التحقت بجامعة دمشق قسم التاريخ وعملت أثناء  أثناء دراستي الجامعية كمدرس ( خارج الملاك ) للتاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية نظام الساعات". بعد تخرجه التحق بخدمة العلم لينهيها ويغادر الوطن قاصداً ألمانيا والنمسا ليستقر في ألمانيا وفيها تفرغ الأرمشي للبحث في تاريخ دمشق وتطور عمارتها خلال حقب زمنية متتالية ليصبح فيما بعد من أبرز من كتب في التطور العمراني لمدينة دمشق بالاعتماد على مصادر ومراجع مثبتة ليعطي بذلك لنفسه ألقاً متجدداً يحمل بين ثناياه معلومات موثقة اعتمد فيها على التوثيق الكتابي والتوثيق الفوتوغرافي مخرجاً بذلك معلوماته من طيات الكتب إلى عالم الدراسة المقروءة والمنظورة بواسطة الصور الفريدة والجميلة التي حرص على جمعها أينما وجدت ونشرها فيما بعد.

قيل فيه

 رهن نفسه لتدوين تاريخ الأميرة ذات المعادلة الصعبة
إمتدت جذوره بأرضها رغم بعده عنها فأصبح عماداً دمشقياً وسيفاً أموياً
من السروجيه حاك سرجاً ليمتطي جواداً أيوبياً ليجول في تاريخها المملوكي والعباسي والعثماني ..
فتارةً يصطحبنا معه في جولاته الى خانات دمشق وتارة نجد أنفسنا قد دخلنا صحن الجامع الأموي .. إلى مدارس دمشق التي أنشأت عبر عصور تاريخية مختلفة مكملا بذلك مسيرة إبن الأثير والقرطبي
وصولا إلى الحافظ إبن عساكر والدكتور الشهابي.
مقابلة مع المهندس مهند الحلبي
منذ أن تعرفت عليه من مجموعة دمشق بالأبيض والاسود على موقع التواصل الاجتماعي،
أعتبر نفسي قد بدأت أتعرف على مدينتي دمشق وكم كنت جاهلاً بها وبالأخص بماضيها العريق وقبل اختراع آلة التصوير، وبماضيها الجميل عندما اكتمل بنيانها وامتدادها، حتى معرضها وربوتها وسكة الترام وبابور الزبداني وحجارة الاموي وبيوتها العريقة حتى بت على يقين اذا شاهدت حجراً في المدينة وسألته عنه فهو يعلم من اين اتى ذلك الحجر وأين وضع ومتى ... الآن انا اشاهد دمشق وكأنني للمرة الأولى اشاهدها من خلاله ومعطياته التاريخية المثيرة عن كل زاوية وزقاق وشارع ... عندما اشاهد ساحة المرجة مثلاً اتخيل كلامه وشرحه المستفيض عن اسواقها ترامها ابنيتها التي كانت ولا استطيع ان ارى غيرها بالساحة رغم انه لم يبقى من الابنية والمعالم إلا القليل على ارض الواقع ... هذا الرجل جعلنا نركب الترام بين شوارع دمشق ونبحر به نحن الجيل الذي لم يشهد الترام ولا سكته .
كنت اضع صوراً لدمشق القديمة بهذه المجموعة قد حيرت من عاصر الصورة اين هي وماذا اصبحت وكان يفاجئنا بوصف تلك الصورة احداثياتها وزمانها من خلال  من صورها.
لعمري ان ذلك الرجل هو مدينة دمشق متحركة أينما كان واينما حل اتمنى من الله تعالى ان يمد في عمره وعمري لألتقي به في دمشق واحسب انها ستبدو عندها دمشقان واحدة على الارض وواحدة عليها اسمها الاستاذ الباحث عماد الأرمشي ادامه الله لنا ولها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق