الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

عبد السلام حيدر 1913-1995


الأستاذ عبد السلام حيدر
ولد عام 1913 في مدينة يبرود من أسرة فاضلة فأبوه يوسف كان مفتي القلمون، تلقى تعليمه الابتدائي في يبرود والإعدادي والثانوي في دمشق (مكتب عنبرثم التحق بمعهد الحقوق العربي وتخرج منه عام 1937 بدرجة امتياز، والتحق في سلك الوظيفة في وزارة الداخلية، حيث عين مديراً للناحية في كل من خربة التين (حمص) ثم عامودا (الحسكة) فالرستن وتدمر (حمص).
ترك سلك الوظيفة وامتهن المحاماة منذ عام 1945 حتى عام 1955 وانتخب أثناء ذلك نائباً عن منطقة القلمون في مجلس النواب لثلاث دورات بعد الاستقلال.

في عام 1956 عاد إلى السلك الوظيفي في القضاء، وعين مستشاراً في محكمة الاستئناف ورئيساً للمحكمة في حمص والسويداء ثم نائباً عاماً في دير الزور ودرعا، ثم رئيساً لمحكمة الجنايات في  حلب وإدلب.

وأثتاء توليه منصب النائب العام في دير الزور في العام 1958 كلف محافظاً لمحافظة دير الزور.

في عام 1964 عين رئيساً لمحكمة الجنايات بدمشق، وفي العام 1966 عين وزيراً للعدل.
وبعد تقاعده عاد لممارسة المحاماة حتى وفاته في 15/12/1995.

شخصيته:
عُرِفَ "رحمه الله" بنزاهته واستقامته وعدله، وكان وطنياً قومياً جريئاً عبر عن وطنيته وقوميته بكثير من المواقف الجريئة والمشرِّفة كادت أن تودي به السجن مرات عديدة، كما.
ورغم كثرة مشاغله ومهامه كانت لديه اهتمامات أدبية شتى، وكان محباً للقراءة وللموسيقى والسفر، ولديه مكتبة ضخمة تضم، إلى جانب كتب القانون، الكثير من الكتب الدينية والسياسية والأدبية والاجتماعية، ولديه أعداد كبيرة من المجلات التي كانت تصدر في الثلاثينيات وما تلاها والتي تعتبر نادرة الآن.

زار مصر والأردن والعراق والسعودية والكويت كما زار فرنسا وبريطانيا وبولونيا والمجر والأرجنتين وتشيلي والبرازيل.

نشاطه الوطني:
من خلال موقعه كمدير لناحية الرستن، وأثناء الانتخابات التي جرت في ظل الاستعمار الفرنسي آنذاك، عمل على مساندة المرشحين الوطنيين مساندة كبيرة في وجه المرشحين الموالين للاحتلال وكان لمساندته تلك أكبر الأثر في فوز مرشحي الجبهة الوطنية في محافظة حمص كلها، وقد أتى على ذكر هذه الحادثة العماد أول مصطفى طلاس في كتابه "مرآة حياتي".

وعندما كان مديراً لناحية تدمر استطاع أن يستعيد من المستعمر الفرنسي قطعة أرض كبيرة في وسط المدينة كانت تستعمل حظيرة لخيول القوات الفرنسية وحولها إلى حديقة عامة، ونظراً لما كان يقوم به من تنمية الحس الوطني والقومي لدى العامة والتحريض بشكل خفي على مقاومة الاستعمار والوقوف بشكل صارم لمنع الفرنسيين من نهب الآثار، وضع القائد العسكري الفرنسي في تدمر آنذاك اسمه ضمن قائمة من يجب تصفيتهم، لكن مشيئة الله أنجته من ذلك بسبب مرضه (بذات الجنب) ودخوله المشفى.

شارك في مؤتمر السلام الذي عقد بعد الحرب العالمية الثانية في مدينة وارسو، ممثلاً سورية مع المرحوم الشيخ محمد الأشمر ومجموعة كبيرة من رجالات سورية.

نشاطه في الشأن العام:
أولى كل اهتمامه لرفع مستوى التعليم في القلمون، فأنشأ في العام 1936 مدرسة ثانوية خاصة ضم إليها نخبة من الأساتذة الأجلاء، وتخرج منها العديد من الطلبة الذين كان لهم حظ كبير في مجرى الحياة السياسية والعامة، وقدم مساعدات لطلبة القلمون، وخاصة المحتاجين لإتمام دراستهم.

ساعد على إصدار مرسوم بافتتاح مدرسة يبرود الريفية التي كانت تخرج مدرسين للمدارس الابتدائية لسد الفراغ في مدارس القطر نتيجة للتوسع في مجال التعليم، وكان للمدرسة المذكورة فضل كبير في نجاح مهمة التعليم في الريف ورفع مستوى الشباب الثقافي.

وفي مدينة النبك، كان له الفضل إلى جانب الأستاذ ياسين طربوش في افتتاح مدرسة داخلية، ضمت بين جنباتها العديد من الطلبة من أبناء القلمون وغيرهم.
 
آثـاره:
ألف في شبابه العديد من المسرحيات والقصص، وقال شعراً في كثير من المناسبات، أصدر عام 1937 مجلة القلمون الأسبوعية، كما أصدر في حمص مجلة الهدى مع الأستاذ قاسم الشاغوري.
اهتم أواخر حياته بوضع كتاب أسماه أخلاق القرآن، يبحث في الآيات القرآنية وكتاب آخر عن معجم قرآني يستطيع القارئ معرفة الكلمة وعدد مرات ورودها في القرآن ومواضعها لكنهما ولسوء الحظ لم يريا النور في حياته.

 

الدكتور راتب كحالة 1920- 2005م


الدكتور راتب كحالة

مواليد دمشق لعام 1920م درس الابتدائية في حي المهاجرين، لينتقل بعدها إلى كل من مكتب عنبر والمدرسة التجهيزية
( جودت الهاشمي)، لينهي دراسته الثانوية، وليلتحق بمدرسة طب دمشق، متفوقاً في دراسته دائماً، حرص المترجم له أن يكون من الأوائل، في كافة المراحل التعليمية التي اجتازها، ونظراً لتفوقه ابتعث إلى الولايات المتحدة ليتابع اختصاصه، ليعود إلى الوطن، أستاذاً في قسم الأشعة، ومسؤولاً، عن قسمها في مستشفى الواساة الذي أسهم في تأسيسه وتنظيمه، وفيما بعد أسس عيادته الخاصة في بوابة الصالحية.

درس في جامعة دمشق، ناب عن نقيب أطباء دمشق بين عامي 1970-1974م، عضو في نقابة الأطباء، تبوء مناصب إدارية مختلفة، متعلقة  بمجاله، عضو بجمعية مكافحة السرطان، عضو في جمعية أصدقاء دمشق.

كان لطيفاً دمث الخلق، اهتم بمحيطه، أولا مرضاه اهتماماً لافتاً، متأنياً في إصدار قراره، كريماً، بمساعدته لعائلات متواضعة، بسرية تامة.

للمترجم له مؤلف في اختصاصه مازال يدرس في كلية طب دمشق، وله  مقالات علمية نشرت في مجلات علمية مختلفة، كتب مقالات للموسوعة العربية، شارك في مؤتمرات طبية عدة.
توفي في 15 أيلول 2005م، ليبقى اسمه مدوناً في سجل مبدعين سوريين.

 

 

 

الجمعة، 6 سبتمبر 2013

الحلبوني قلب دمشق

حي الحلبوني
 يقع حي الحلبوني في منطقة البرامكة، إلى الغرب المجاور لمحطة الحجاز، ويمتد إلى مشفى دار التوليد في البرامكة.
عرفت محلة الحلبوني في العهد المملوكي باسم وادي الأعجام، كم ذكر ابن قاضي شهبة في القرن الثامن للهجرة، ( الجنوب من وادي شقرا الذي يقع إلى الغرب من وادي البنفسج المشهور)، وفيه وجدت محلة الخلخال، التي تعد من أجمل بقاع دمشق، وفيها قبور البرامكة، وقسم من محلة المنيبع، أو عين المنيبع التي تعني بالسريانية العين المتفجرة، ويعزى ذلك لمرور نهر القنوات فيها، أو وجود عين ماء متدفقة هناك.
  يقع وادي الأعجام، حيث توجد زاوية تحمل نفس الاسم في موقع جنينة النعنع اليوم، التي زالت آثارها، وتحول الاسم إلى بستان الأعجام ليحمل في أواخر القرن الماضي اسم زقاق المنلا، وظل كذلك إلى أن اشتراه حسن أفندي الحلبوني وعمر فيه قصره سنة 1340هـ، وعمر إلى جانبه الجامع الذي عرف به، ليمتد العمران إلى البستان، لتشيد أبنية كثيرة، ليطلق على الحي بكامله حي الحلبوني.
اما نسبة الحلبوني، فتعود إلى قرية حلبون من قرى التل شمالي دمشق والتي تشتهر بطيب هواءها وجبالها ومتنزهاتها.
ن طريف ماروي حول حي الحلبوني: ان منشىء الحي كان قد ظفر بإحدى طمائر الجيش العثماني عقب انسحابه من بلاد الشام، عام 1918م، وهي عبارة عن صناديق عدة مملوءة بالذهب العصملي الوهاج، فصار من كبار الأغنياء وأثرى، ومن هذا المال عمر القصر والجامع، وربما تكون الرواية لاتعدو مبلغ الأقاويل.
من أهم المباني القائمة إلى اليوم، جامع الحلبوني، شيده الحلبوني عام 1933م.
 الأستاذ أكرم العلبي، صاحب كتاب خطط دمشق؛ الذي أورد: بأن جامع الحلبوني من أهم العمائر في المنطقة، لكونه الأقدم ومن تسميته استمد اسم المكان، من المساجد التي بنيت في العهد الفرنسي، في موقع بستان الأعجام، نسب إلى اسم بانيه،  تحيط به من جهة الغرب حديقة غناء، أضيفت إلى الجامع عام 1402 هـ، فازدادت محاسنه، وتضاعفت مساحته، وصارت تقام فيه الجمع، فيه نقوش يعود تاريخها إلى 1352هـ و 1360هـ وربما أقيم الجامع على أنقاض مدرسة أو جامع كما يلاحظ من قبته، وذلك لوجود عدد من المدارس والمساجد والزوايا في المنطقة.
أما قتيبة الشهابي، فأورد في مؤلفه مآذن دمشق: بالنسبة لمئذنة الجامع، فهي من الطراز الهجين، فالطبقة الأولى من جذعها كثيرة الأضلاع تزينها أشرطة، حجرية بارزة، تنتهي في الأعلى بأفاريز بارزة، تحمل شرفة مستديرة يحيطها درابزين مضلع من الحديد، لتنتهي الطبقة الثانية من الجزع بـ 12 ضلعاً يحيطها درابزين مضلع اسمنتي، مفرغ بدوائر تزينية،  تغطيها مظلة على شاكلتها، لينتهي رأس المئذنة بسوجق ثنائي الطبقة، زينت العلوية منه بالمحاريب، تعلوه قبة نصف دائرية، تحمل ذروة صنوبرية. وتمثل المئذنة قمة الفن المعماري الهجين التشكيلي، لما فيها من تناسق وتوافق وارتباط وانسجام.
وبجولة لمدونة وطن في حي الحلبوني، وجد أن العمائر تعود في بنائها إلى الفترة العثمانية وفيما بعد الفرنسية، وذلك لتطابق فن المعمار الهندسي فيها مع مناطق سكنية حديثة خارج السور، هذا مع وجود مزيج معماري بين بيوت عربية قديمة مازالت قائمة، بالتجاور مع أبنية ذات طابع معماري كلاسيكي. وبلقاء مع شيخ مهندسي الشام خليل الفرا قال: افتقدت بيوت حي الحلبوني المساحات الخلفية والجانبية، وهذا مايعني افتقادها للحدائق والفسحات السماوية، قطنتها الأسر الدمشقية العريقة، لموقعها وطيب هوائها، وما زال بيت الشيخ تاج الدين الحسني قائماً ليذكر بسكن رئيس الجمهورية السورية، كذلك سعيد الغزي،     الذي خلف ذكره بجادة الغزي الموجودة حتى الآن، وموفق النحلاوي، وغيرهم كثر.
ليتحدث الأستاذ نشوان الأتاسي: لطالما أحببت أحياء الشام فكنت أتردد عليها بشغف ولقد قضيت فترة دراستي الجامعية مقيماً في حي الحلبوني ( المنطقة مابين خلف مدرج جامعة دمشق، شارع المكتبات الجدار الخلفي لكلية طب الأسنان ومشفى الجامعة الطريق العام الفاصل بين الحلبوني والبرامكة)، والذي ضم بين جنباته مزيج اجتماعي فريد، كان الملاك دمشقيون، والمستأجرون من الطلاب من حمص وحماه، فعلى ماأذكر سكن في الجوار آل السيد والقضماني، والمقداد من حوران، وعائلة جركسية، وأخرى فلسطينية، بالقرب منها فرع لمنظمة تحرير فلسطين( القيادة العامة) كانت شوارعه نظيفة، ذات أشجار وارفة ظليلة، وللحي خصوصيته، وفيما بعد تحولت المنطقة تدريجياً من حي سكني هادىء إلى حي تجاري، ليحل محل سوق الوراقين  الكائن في المسكية الواقعة داخل السور.
وبزيارة لأشهر مكتبات الحلبوني، مكتبة أبو عبادة لصاحبها محمد زكي رمضان يوسف، تحدث عن أهمية حي الحلبوني، لموقعه المتميزبين أحياء دمشق القديمة والحديثة، وأهميته الثقافية من حيث طباعة الكتب المختلفة المناهج وتوريدها إلى داخل سورية والعالم. ليقول:  يرتاد مكتبتي كثيرون من جنسيات مختلفة للسؤال عن نفائس الكتب، منهم أمريكيين ويابانيين جمعتني معهم صداقة، ومنهم فرنسيين و ألمان من المستشرقين الذين يبحثون عن المعرفة المكتوبة. 
وبجولة لمدونة وطن داخل أزقة الحي وجدت بأن الحي يمثل قمة في التماذج الإنساني والثقافي والحضاري بين ماكان وبين ماهو موجود.
 
 
 
 

" الدكتور إبراهيم حقي"


الدكتور إبراهيم حقي

أبصر المترجم له النور عام 1920م في حي القنوات العتيق العريق، هناك كانت طفولته بين أقرانه، حيث العادات الدمشقية الجميلة، والأخلاق الحميدة، التي ترافقت مع لمسة دينية عميقة، تركت أثراً في حياة أجيال متعاقبة، تجلت من خلال نتاج أجيال بأكملها.

وبالعودة إلى سيرة العائلة" حقي" نرى أنها من مؤسسي حي القنوات، وهذا مايدل عليه رقم السجل في النفوس المدني، قنوات براني رقم 16، وبملاحقة السجل المدني للعائلة، نراه يتغير إلى صالحية جسر 54، أي أنها واكبت توسع مدينة دمشق، والخروج من الشام العتيقة إلى حي الصالحية، مع بدايات توسع المدينة.

غادر إبراهيم حقي دمشق طفلاً إلى حلب لانتقال والده للعمل فيها، حيث حصل على الشهادة الابتدائية من مدرسة الفيوضات بمحلة الفرافرة في حلب، ولتعود العائلة إلى دمشق، حيث انتسب إلى مكتب عنبر، وفيما بعد انضم إلى رعيل مدرسة جودت الهاشمي، ليحصل على شهادة البكلوريا بفرعيها العلمي والفلسفة باللغة الفرنسية، كان متفوقاً بل أعطت دمشق في تلك الفترة جيلاً كاملاً من المتفوقين، وهذا مادل عليه، نتاج خريجي مكتب عنبر وتجهيز جودت الهاشمي فيما بعد.

ليلتحق بالمعهد الطبي العربي، في دمشق، وكان من أساتذته ، حسني سبح، مرشد الخاطر، منيف العائدي، منير شورى، بشير العظمة، شوكت القنواتي، عزت مريدن، أنسطاس شاهين، توفيق المنجد.
ليقول: بعد التخرج تابعت دراستي في جامعة دمشق، ونظراً لتفوقي عينت معيداً في الجامعة، وعملت في قسم التوليد، بعد أن رشحني الدكتور "شوكت القنواتي" لأكون مساعداً له في قسم التوليد، بعد أن أقنعني أن التوليد ما هو إلا فرع من فروع الجراحة العامة،  ومع انتهاء مدة التخصص، غادرت دمشق مبتعثاً إلى باريس، وهناك، تتلمذت على أيد، كبار أساتذة التوليد، ذوي الشهرة العالمية، وكان نصيبي من خبرتهم العالمية وافراً لأنهي دراستي متفوقاً وأعود، بكل ماهو جديد، إلى أرض الوطن.

ليقول: كنت مهتماً، بكل دقائق الأمور، سخرت، نفسي لتطور بلدي، في مجالي الطب، والثقافة، أوليت العمل بتطوير العلم جانباً مهماً من حياتي، أجل سخرت طاقتي، في خدمة جامعتي التي أوفدتني، من خلال العمل، على تخريج دفعات من الطلاب المتميزين في مجالي.

أحببت الأدب فاستطعت الجمع بين مهنة الطب والعلوم الإنسانية من خلال حبي للكتابة التي كانت هوايتي منذ الصغر،  فرحلتي معها بدأت حين كنت طالباً في مدرسة "مكتب عنبر"، وكانت البداية في الصف الثامن من خلال مشاركاتي بمجلة "سمير" الموجة للتلاميذ، ثم تابعت الكتابة وأنا طالب في كلية الطب في جريدة "الاستقلال العربي" التي خصصت صفحة سميت " صوت الجامعة" وكان يكتب فيها طلاب كليتي الطب والحقوق، أما التفرغ بشكل كلي للكتابة فلم يتحقق إلا بعد اعتزالي الطب، حيث أصبحت اللغة العربية هي المعنية والمقصودة بكتاباتي. فما أحوج لغتنا العربية لجهود المخلصين والعاشقين لها للارتقاء بها لأنها تعبر عن هويتنا وشخصيتنا والتي من دونها لا ملامح لنا.

 يتابع د"حقي": لدي العديد من المؤلفات الطبية منها: أمراض النساء 3 أجزاء، فن التوليد بمشاركة من الدكتور صادق فرعون، جزءان، تصوير الرحم والملحقات، كتاب تشريح الجهاز التناسلي عند المرأة،  معجم مصطلحات التوليد وأمراض النساء، بثلاثة لغات مع شرح المفردات، لم يكن تأليفه بهدف الربح، إنما لنشر المعرفة الطبية بالعربية والفرنسية والإنكليزية.

من الكتب الأدبية؛ سلسلة من ثلاثة كتب تحت عنوان "أدركوا الدعائم"  وقد ركز في الكتابة على مواضيع ثلاثة: اللغة, الأخلاق, القوة، لاعتقاده بكونها دعائم الأمم كلها، وعلى الرغم من أن العنوان العام لهذه الكتب جاء بصيغة الأمر إلا أنه يتضمن الرجاء أكثر.
 ومن المؤلفات "هذا هو الإسلام فأين المسلمون".
 وبالنسبة لإصداراته الجديدة،  فسينهي قريباً " تطور دمشق خلال الثمانين سنة الماضية بكافة المجالات العمرانية والثقافية"،  لمعايشته تلك العقود.
آراء زملائه فيه "صادق فرعون": كان الدكتور "حقي" ثالث طبيب بعد الأطباء "قنواتي، وبرمدا" في مشفى التوليد الجامعي بدمشق، هو إنسان علمي خلوق، معاملته للزملاء والمرضى مثالية، مثقف ليس في مادة الطب وإنما في المواد العامة، مارس الطب خلال ستة عقود ممارسة أخلاقية، اشتركت معه بتأليف كتاب "التوليد"، خدم مهنته أكثر مما خدمته.
الأستاذ المهندس خليل الفرا أمد الله بعمره: عقله واع لمحيطه دائماً، اتسم بأخلاقه الطيبة وحرصه على مصلحة بلده، عملنا معاً في إنشاء دار التوليد، وتجهيزه، وكان خير مثال للمواطن الناجح، أحب مرضاه وتجاوب مع آلامهم وهمومهم.

 تقاعد د. حقي طوعاً، من مهنة الطب، ليشرع بالتخطيط لمجموعة مؤلفات أغنت المكتبة العربية وعبرت عن أخلاقية رفيعة المستوى، تضمنت كثير من الأمور الإنسانية والأخلاقية.

 *  الطبيب والكاتب "إبراهيم حقي" أستاذ وعميد كلية الطب بجامعة دمشق1970-1973، نقيب أطباء دمشق1970-1974، رئيس الجمعية السورية للمولدين، خلال ستة سنوات تأسست عام 1980- والتي كان للدكتور صادق فرعون الفضل في تأسيسها-، رئيس الرابطة العربية لجمعيات اختصاص التوليد وأمراض النساء، أحد مؤسسي المجلس العربي للاختصاصات الطبية ( البورد العربي ) الذي تأسس عام 1980، أول رئيس لقسم التوليد وأمراض النساء، عضو الجمعية الفرنسية للخصوبة. رئيس الموسوعة الطبية لعام2011التي تأسست عام 2008.طبيب استشاري وشريك في مشفى دار الشفاء بدمشق.
للدكتور حقي مشاركات قيمة في الموسوعة العربية، هذا بالإضافة إلى حضوره الندوات والمؤتمرات الطبية. مع سيل وافر من البحوث المقدمة في محافل علمية لاتحصى، وأخرى مطبوعة في جرائد ومجلات طبية مختصة.

 

الخميس، 29 أغسطس 2013


حي الحلبوني

 يقع حي الحلبوني في منطقة البرامكة، إلى الغرب المجاور لمحطة الحجاز، ويمتد إلى مشفى دار التوليد في البرامكة.

عرفت محلة الحلبوني في العهد المملوكي باسم وادي الأعجام، كم ذكر ابن قاضي شهبة في القرن الثامن للهجرة، ( الجنوب من وادي شقرا الذي يقع إلى الغرب من وادي البنفسج المشهور)، وفيه وجدت محلة الخلخال، التي تعد من أجمل بقاع دمشق، وفيها قبور البرامكة، وقسم من محلة المنيبع، أو عين المنيبع التي تعني بالسريانية العين المتفجرة، ويعزى ذلك لمرور نهر القنوات فيها، أو وجود عين ماء متدفقة هناك.

  يقع وادي الأعجام، حيث توجد زاوية تحمل نفس الاسم في موقع جنينة النعنع اليوم، التي زالت آثارها، وتحول الاسم إلى بستان الأعجام ليحمل في أواخر القرن الماضي اسم زقاق المنلا، وظل كذلك إلى أن اشتراه حسن أفندي الحلبوني وعمر فيه قصره سنة 1340هـ، وعمر إلى جانبه الجامع الذي عرف به، ليمتد العمران إلى البستان، لتشيد أبنية كثيرة، ليطلق على الحي بكامله حي الحلبوني.

أما نسبة الحلبوني، فتعود إلى قرية حلبون من قرى التل شمالي دمشق والتي تشتهر بطيب هواءها وجبالها ومتنزهاتها.

من طريف ماروي حول حي الحلبوني: ان منشىء الحي كان قد ظفر بإحدى طمائر الجيش العثماني عقب انسحابه من بلاد الشام، عام 1918م، وهي عبارة عن صناديق عدة مملوءة بالذهب العصملي الوهاج، فصار من كبار الأغنياء وأثرى، ومن هذا المال عمر القصر والجامع، وربما تكون الرواية لاتعدو مبلغ الأقاويل.

من أهم المباني القائمة إلى اليوم، جامع الحلبوني، شيده الحلبوني عام 1933م.

زارت مدونة دمشق الأستاذ أكرم العلبي، صاحب كتاب خطط دمشق؛ الذي أورد: بأن جامع الحلبوني من أهم العمائر في المنطقة، لكونه الأقدم ومن تسميته استمد اسم المكان، من المساجد التي بنيت في العهد الفرنسي، في موقع بستان الأعجام، نسب إلى اسم بانيه،  وكانت تحيط به من جهة الغرب حديقة غناء، أضيفت إلى الجامع عام 1402 هـ، فازدادت محاسنه، وتضاعفت مساحته، وصارت تقام فيه الجمع، فيه نقوش يعود تاريخها إلى 1352هـ و 1360هـ وربما أقيم الجامع على أنقاض مدرسة أو جامع كما يلاحظ من قبته، وذلك لوجود عدد من المدارس والمساجد والزوايا في المنطقة.

أما قتيبة الشهابي، فأورد في مؤلفه مآذن دمشق: بالنسبة لمئذنة الجامع، فهي من الطراز الهجين، فالطبقة الأولى من جذعها كثيرة الأضلاع تزينها أشرطة، حجرية بارزة، تنتهي في الأعلى بأفاريز بارزة، تحمل شرفة مستديرة يحيطها درابزين مضلع من الحديد، لتنتهي الطبقة الثانية من الجزع بـ 12 ضلعاً يحيطها درابزين مضلع اسمنتي، مفرغ بدوائر تزينية،  تغطيها مظلة على شاكلتها، لينتهي رأس المئذنة بسوجق ثنائي الطبقة، زينت العلوية منه بالمحاريب، تعلوه قبة نصف دائرية، تحمل ذروة صنوبرية. وتمثل المئذنة قمة الفن المعماري الهجين التشكيلي، لما فيها من تناسق وتوافق وارتباط وانسجام.

وبجولة لمدونة وطن في حي الحلبوني، وجد أن العمائر تعود في بنائها إلى الفترة العثمانية وفيما بعد الفرنسية، وذلك لتطابق فن المعمار الهندسي فيها مع مناطق سكنية حديثة خارج السور، هذا مع وجود مزيج معماري بين بيوت عربية قديمة مازالت قائمة، بالتجاور مع أبنية ذات طابع معماري كلاسيكي. وبلقاء مع شيخ مهندسي الشام خليل الفرا قال: افتقدت بيوت حي الحلبوني المساحات الخلفية والجانبية، وهذا مايعني افتقادها للحدائق والفسحات السماوية، قطنتها الأسر الدمشقية العريقة، لموقعها وطيب هوائها، وما زال بيت الشيخ تاج الدين الحسني قائماً ليذكر بسكن رئيس الجمهورية السورية، كذلك سعيد الغزي،     الذي خلف ذكره بجادة الغزي الموجودة حتى الآن، وموفق النحلاوي، وغيرهم كثر.

ليتحدث الأستاذ نشوان الأتاسي: لطالما أحببت أحياء الشام فكنت أتردد عليها بشغف ولقد قضيت فترة دراستي الجامعية مقيماً في حي الحلبوني ( المنطقة مابين خلف مدرج جامعة دمشق، شارع المكتبات الجدار الخلفي لكلية طب الأسنان ومشفى الجامعة الطريق العام الفاصل بين الحلبوني والبرامكة)، والذي ضم بين جنباته مزيج اجتماعي فريد، كان الملاك دمشقيون، والمستأجرون من الطلاب من حمص وحماه، فعلى ماأذكر سكن في الجوار آل السيد والقضماني، والمقداد من حوران، وعائلة جركسية، وأخرى فلسطينية، بالقرب منها فرع لمنظمة تحرير فلسطين( القيادة العامة) كانت شوارعه نظيفة، ذات أشجار وارفة ظليلة، وللحي خصوصيته، وفيما بعد تحولت المنطقة تدريجياً من حي سكني هادىء إلى حي تجاري، ليحل محل سوق الوراقين  الكائن في المسكية الواقعة داخل السور.

وبزيارة لأشهر مكتبات الحلبوني، مكتبة أبو عبادة لصاحبها محمد زكي رمضان يوسف، تحدث عن أهمية حي الحلبوني، لموقعه المتميزبين أحياء دمشق القديمة والحديثة، وأهميته الثقافية من حيث طباعة الكتب المختلفة المناهج وتوريدها إلى داخل سورية والعالم. ليقول:  يرتاد مكتبتي كثيرون من جنسيات مختلفة للسؤال عن نفائس الكتب، منهم أمريكيين ويابانيين جمعتني معهم صداقة، ومنهم فرنسيين و ألمان من المستشرقين الذين يبحثون عن المعرفة المكتوبة. 

وبجولة لمدونة وطن داخل أزقة الحي وجدت بأن الحي يمثل قمة في التماذج الإنساني والثقافي والحضاري بين ماكان وبين ماهو موجود.

 

 

 

 

جميل أنور عبد الله زكريا 1890- 1932م- يطل من ميسلون



هو جميل أنور بن عبد الله زكريا من مواليد الشام، لعام 1890م، درس علومه الأولية، في دمشق، ليغادرها، إلى الأستانة، حيث انتسب إلى الكلية الحربية فيها، ليتخرج منها ملازم ثان، في الخيالة التركية، حضر الحرب التركية – اليونانية، على الحدود اليونانية، وكان مع زملائه في فرقة الاستطلاع، ولم يعد منهم إلا هو وأربعة آخرين، عين بعد الانقلاب التركي، بقيادة يحيى حياتي صبري، مساعداً لقائد القوات العسكرية التركية، عاد إلى وطنه بعد انتهاء الحرب مع اليونان، ليكون تحت إمرة قائد الجيش الرابع التركي جمال باشا السفاح، الذي طرده من عمله لوشاية عنه، انضم قيما بعد إلى الجيش العربي الفيصلي، عند دخوله إلى الشام، ورفع إلى رتبة ملازم أول خيال، التحق بقوات يوسف العظمة وزير الحربية، ليقف للدفاع عن دمشق في وجه القوات الفرنسية الغازية، بعد استشهاد البطل يوسف العظمة، بدأت القوات الفرنسية الهجوم، بالمدفعية والرشاشات، ونظراً لرباطة جأشه أصيب بعدة طلقات نارية من مدفع رشاش، ونقلته القوات العربية المنسحبة، إلى دمشق وأدخل مستشفى الغرباء ( الوطني) لإجراء جراحة  عاجلة له، حيث أشرف على علاجه الدكتور عبد القادر الزهرة، وكان من أوائل جراحي سورية، مدير المستشفى في تلك الفترة، والصيدلاني، أحمد عزت الشوا، ليتولى بعد شفائه قضاء حمص العسكري.
حياته الخاصة، كان مقرباً من والدته، وحزن حزناً شديداً لوفاتها، إلا أن وفاتها لم تثنه عن زيارة قبرها، والدعاء لها، وبينما هو كذلك، وإذ بإمرأة مغطات الوجه تقرأه السلام، كان فاتناً خجولاً، وكانت يافعة، شده إليها، لهجتها الأرستقراطية، وصوتها الرخيم العذب، أما عنها، فشعور غريب انتابها، أبدت من خلاله، كل اهتمام، بشخصه الوقور.

لحظات غريبة مرت سادها صمت غريب، رفدتها، أسئلة عدة، منها من تون، ومن تكونين، إنهما شخصان أحبا صاحبة القبر، هدية خانم الشوا، والدته، وصديقتها الحميمة، وكان اللقاء الأول في مقبرة الدحداح، عند مقابر آل زكريا، ورفعت الغطاء عن وجهها لكي تودعه، وسبحان الخالق، كم هي رقيقة، كم هي جميلة، وكان الحب.

وكان لابد له من السؤال عمن تكون، لتجيبه، بالتعريف عن نفسها، إنها أمينة اليوسف ، شقيقة، عبد الرحمن باشا اليوسف، أمير الحج الشامي عام 1916م، صاحب أول منزل خارج سور دمشق، سليل عائلة اليوسف المعروفة حسباً وجاهاً.

  فتنه برقتها، لم يأبه بمن تكون، امتلكت مشاعره، وكان الوداع، الذي تلته لقاءات عدة، حب رومانسي دب في العروق، لامفر من الانغماس فيه، كانت أمينة تكبره بخمسة عشر عاماً، ولكن الجو المحيط بها قد حمل عنها مشقة فرق السن، وفي لقاءهما الأخير، باحت له بمكنونات صدرها، وسألته عن الارتباط بها، جمدت الدماء في العروق، ليجيبها، كنت قد قطعت عهداً لزوجتي بدرية بنت طاهر بك زكريا، ولابد لي أن أسأل صاحبة العهد، إن كانت توافق، وتأذن لي، وكان وداع حزين، وكانت مصارحة مؤلمة للزوجة، التي هالها أن ترى الحزن في عيون زوجها، فما كان منها، إلا الرضا، والتسليم، ليعلن الزواج، بصورة رسمية، وليصبح جميل زكريا؛ عديلاً لأول رئيس جمهورية منتخب، علي العابد.

كان لطيفاً دمث الأخلاق راقي التعامل، حنون ملهوف، شغف بها، فأعطته فيض محبة، لاحدود له، وكانت المفاجأة، حمل أمينة خانم كان مفاجأة للجميع، ولكنها فرحتهما، ومضت الشهور، ليرى ابنهما تيسير نور الحياة، كان طفلاً جميلاُ، ولكنه كان وريث لثروة والدته أيضاً، في الحقيقة فرح الجميع، باستثناء الورثة، اكتملت حياة أمينة خانم، تيسير كان سعادتها، ولكن فرحتها لم تعمر طويلاً،  وغمر الحزن قلب أمينة خانم، عندما وجدت طفلها ووحيدها فاقد للحياة، بعد بلوغه شهره السادس، في ظروف غامضة.

لم تنجب أمينة خانم، بعد فقدها تيسير، خيم الحزن على العائلة، التي كانت يوماً ما سعيدة، لم يشعر أحد بحزن الأم الشديد، تقوقعت أمينة، ولم يسعفها كبر سنها على تناسي وتخطي مانزل بها من حزن وألم، لتلحق بطفلها بعدها.
قدم المترجم له استقالته، فأعفي من منصبه، ليلتحق بمدرسة الحقوق في دمشق، التفت إلى الدراسة بكليته، كان صديقاً للشاعر شفيق جبري زميله في الكلية، عمل على الترجمة لمعرفته بلغات عدة، فيما يخص بحوثه، اقتنى في منزله مكتبة حوت أمهات الكتب،  تقدم زملائه في تخصصه، كان ألمعياً في حبه للمعرفة، ولكن القدر لم يمهله ليتتم مابدأه فتوفي وهو يتابع دراسته في السنة الرابعة.
هذه مقتطفات من نجوم لمعت في سماء دمشق، في زمن غير الزمن، في فترة لم نكن موجودين نحن فيها، ولكن من الجميل أن نقرأ عمن كانوا، في زمن آخر، رحم الله أجدادنا وأوسع لهم. تمت

 

 


 

 

الثلاثاء، 27 أغسطس 2013

" حي الشعلان" حي الأجانب


" حي الشعلان" شارع الحرية

يقع حي الشعلان غربي جادة الصالحية، يتحدث عنه الدكتور أحمد الإيبش في كتابه معالم دمشق القديمة: تعود التسمية إلى آل الشعلان -أمراء الروّلة العشيرة العنيزية، ذاع صيتها بقوة البأس والكرم، وتخلد ذكرها في روايات حروب البادية وغزواتها، لافتاً إلى أن "اسم الشعلان" هو نسبة إلى جد العائلة ، ومعنى الاسم الأشعل من خالط شعره بياض، وهو من ألوان الخيل المحمودة؛ اشترى الشيخ نوري الشعلان رئيس عشيرة الروّلة في مطلع العشرينيات من القرن الماضي، دار ياسين باشا الهاشمي رئيس الوزراء العراقي السابق، الكائنة في الحي بدمشق، ومنذ ذلك الحين بنى الشيخ نوري مسجداً بجوار منزله، واتخذ المسجد والحي الشهير تسميته من اسم المالك الذي فتح منزله مضافة بجوار المسجد الذين عرفا بإسمه.

هذا وقد قامت مدونة وطن بزيارة الفنان التشكيلي عاصم زكريا ليحدثنا مشكوراً عن منطقة الشعلان كما صورتها ريشته ليقول: عرف موضعها في العهد العثماني بمنطقة بـ (طاحون الوز)، ليعرف المكان بزقاق الوز، وكان إلى الشمال منها محلة الشهداء، التي صورها حسب مشاهدته لها، كانت المنطقة منطقة خضراء خارج سور دمشق، تتناثر فيها بيوت ذان طابع دمشقي مع أسوار مبنية من الطين والتبن.

وبلقاء المهندس خليل الفرا، تبين بأن حي الشعلان نشأ بعد الاحتلال الفرنسي لمدينة دمشق، إذ دعت الضرورة إلى سكن الفرنسيين في حي واحد، - سكنتها الجالية الفرنسية والإيطالية والمسورين من المواطنين-، وعليه بين سنتي 1920-1930م؛  قسمت المنطقة بشكل عرضي، لتقوم عليها أبنية حديثة متراصة انعدمت بينها الوجائب، بسبب ضابطة بناء معينة، تميزت الأبنية بطابعها  الفرنسي، تميزت بواجهات من الحجر الكلسي الأبيض، وأسقف داخلية عالية، تزيد على الأربعة أمتار، وأبواب خارجية كبيرة، كانت خشبية في البداية، لتتحول إلى أبواب حديدية، وحسب الأستاذ عاصم زكريا: حلت الأبجورات الخشبية الحديثة محل الخصوص الخشبية التي غطت نوافذ البيت الدمشقي التقليدي؛ ليضيف وربما استورد الفرنسيون آلات نجارة حديثة لصنع الأبجورات التي انتشر استعمالها في مجمل الأبنية الحديثة فيما بعد، وبالرغم من انتشار الأبنية الإسمنتية إلا أن منطقة الشعلان لم تخل من وجود بيوت دمشقية تقليدية نموذجية، إلا أن التوسع المعماري استطاع أن يقضي عليها وعلى المساحة الخضراء الموجودة سابقاً، والتي كانت ترويها أقنية متفرعة من فرع نهر تورا أحد فروع نهر بردى.

أما المهندس عبد الفتاح أياسو – مدير التنظيم والتخطيط والتنمية العمرانية في محافظة دمشق – فأضاف: عن حدود منطقة الشعلان، تمتد المنطقة من زاوية معهد الفرنسيسكان- دار السلام- وتنتهي مع بداية حي السبكي، الذي يبدأ بحديقة السبكي الفسيحة، المتنفس الطبيعي للحيين، وتوازي جادة الحمراء وجادة عرنوس.

تحولت منذ تسعينيات القرن المنصرم من حي سكني، إلى حي تجاري؛ بسبب تطور الفعاليات الاقتصادية، ليصبح المحور التجاري هو المحور الرئيس فيها، مما أثر على تراثها المعماري، والذي أسهم في تغيير النمط  والهوية العمرانية للمنطقة بشكل عام، وهذا النمط الجديد للأبنية قلص  العناصر التقليدية الموجودة  سابقاً. مما جرد المكان من ذاكرته.

من أهم الأبنية القديمة التي مازالت قائمة، معهد الفرنسيسكان، كنيسة الآباء الفرنسيسكان، يضيف النهندس خليل الفرا: وكرد فعل على بناء الكنيسة، قام سليم الشلاح ببناء جامع بالقرب من بناء الإسعاف الخيري، وزارة الصحة، مضافة وجامع الشعلان- حسب معجم دمشق، قتيبة شهابي، تم إنشاؤه بين عامي 1926-1927م، ويشار الى ان مضافة نوري الشعلان الملاصقة للمسجد تفتح ابوابها كل يوم جمعة للمصلين، لتستوعب مع المسجد أكثر من 2000 مصلي يقصدونهما للصلاة. مسجد الشنواني؛ يقع إلى الغرب من شارع الحمرا، شرقي مسجد الشعلان، شيده سعيد الشنواني، عام 1922م، ودفن فيه عند وفاته عام 1933م. حسب مشيدات دمشق ذات الأضرحة، للشهابي.

أدى التوسع العمراني إلى توسع جادة الشعلان لتظهر كما يقول المهندس الفرا: جادات الحبوبي الأول، والحبوبي الثاني، والثالث. في منطقة كانت تسمى بستان الحبوبي.

ويفيد الدكتور هشام مهايني، تتوسط جادة الشعلان دمشق الحديثة، حيث تمثل الطابع المعماري الفرنسي الذي انتشر فيما بعد في الأحياء المجاورة، ليقول: على الرغم من انعدام المساحات الفاصلة بين الأبنية، إلا أنها تمتعت بحدائق داخلية، وفسحات جانبية، بالإضافة إلى وجود مساحات أمامية صغيرة عند مداخل بعض المباني.

ونقلاً عن الأستاذ محمد بسام سلام عن خاله علي الفوال: انتشرت بيوت المساكنة في بعض أنحاء الشعلان، فكان المنعمين من سكان الشام القديمة يخرجون إلى الحي طلباً للحياة الخاصة فكانت البيوت المتفرقة فيه ملاذاً بعيداً لتحقيق ذلك، ليقول أما بالنسبة للنسيج الاجتماعي، فقد ضم نسج اجتماعية متنوعة، تمتعت بالحرية في مزاولة الانتماءات السياسية نظراُ لتعدد الأحزاب السياسية في فترة الخمسينيات من القرن المنصرم، فأطلق على الحي شارع الحرية.