الخميس، 2 أبريل 2026

سليم الهمذاني

 في الماضي، كانت دمشق تعج ببيوتها الدمشقية الأنيقة، حيث كان الدمشقيون يمتلكون في منازلهم قطعاً ثمينة من الزجاج المزخرف إلى الثريات البديعة، والأواني الفخارية والصينية الملونة. هكذا أحب الدمشقيون الجمال. لكن مع مرور الزمن، اضطرت طبقة من الأغنياء إلى بيع مقتنياتهم الثمينة. وفي هذا السياق، ظهرت طبقة من تجار دمشق يختصون ببيع كل ما هو قديم، من العاديات والتحف، فارتفعت أسعارها. إلى جانب هؤلاء التجار الدمشقيين، ظهر أيضاً تجار من يهود دمشق تابعوا هذه الحركة، لتظهر حوانيتهم الصغيرة في شارع مدحت باشا، حيث تناثرت دكاكين بيع التحف، وكل ما هو قديم. وفي هذا المكان، لمع نجم يوسف الهمداني (أبو موسى)، أشهر تجار القطع القديمة، حيث كان دكانه في نهاية سوق البزورية الذي يعج بعبق دمشق الأصيل. هناك، بجوار قصر العظم، نشأ يوسف وأبناؤه، فاختار ابنه سليم بعد التحاقه بمدرسة موسى بن ميمون أن يعمل مع والده. وفي غضون عشر سنوات من الخبرة، أصبح خبيراً في تقدير القطع الثمينة. ومن هناك، سافر إلى أوروبا الشرقية والغربية، حيث زار المزادات الأوروبية المختصة ببيع كل ما هو قديم، الأمر الذي زاده علماً وحنكة في هذا المجال. وعندما عاد إلى دمشق، افتتح متجر والده، وأصبح من أشهر المتاجر التي تبيع القطع القديمة، من أثاث وثريات سجاد، ونحاسيات، فأصبح مقصداً للسياح الأجانب والسوريين على حد سواء. أحب سليم الهمداني دمشق كثيراً، قد يغادرها أحياناً، لكنه في الغالب يعود إليها، لأنها تشعره بألق الماضي وحنين الأيام الجميلة التي قضاها مع أسرته في مدينته دمشق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق