السبت، 31 يناير 2026

دمشقيون في ذاكرة الوطن

أطباء موسويون دمشقيون

لطالما أعطى حي اليهود الدمشقي شخصيات اتسمت بالعلم والمعرفة، سواء في مجال الاقتصادية والسياسة والعلوم ومن أشهر موسويي دمشق الدكتور ڤيكتور فريوة. 

وُلد في دمشق، وتلقى تعليمه في مدارسها، ليكون أحد جريجي طب دمشق. 

كرّس جلّ حياته لعلاج مرضاه من مختلف الطوائف دون تمييز، ليكون مثالاً للطبيب المخلص لمهنته والوفي لرسالته الإنسانية.

افتتح عيادته في مدينته دمشق، وخصّ ذوي الأحوال المتواضعة بعناية استثنائية، فكان يعالجهم مجاناً أو لقاء أجر رمزي، إضافة إلى تقديم الأدوية لهم.

ذاع صيته في دمشق وريفها، وأحبه كل من عرفه لما تحلّى به من سموّ الأخلاق، والتواضع، والحرص الصادق على مرضاه، موسوي الديانة، دمشقيّ الأصالة والانتماء.


عملت شقيقته سارة مساعدةً له في تنظيم دخول المرضى إلى العيادة. وبفضل لطفها وذاكرتها القوية، نالت محبة المراجعين جميعاً، إذ كانت تحفظ أسماء المرضى وأفراد عائلاتهم، لتسأل عن أحوالهم لاحقاً، كما أدّت دور السكرتيرة في تنظيم المواعيد واستقبال المرضى والتحاور معهم والاستفسار عن أقربائهم ممن سبق لهم زيارة العيادة.


وقعت العيادة في شارع اليهود الرئيسي (شارع الأمين حالياً)، وكانت تغصّ بمرضى ريف دمشق، حتى إن عدد مراجعيه كان يتجاوز المئتي مريض يومياً. ووفق شهادة أحد مرضاه، كانت الأسرة بأكملها تقصد عيادته، وكانت شقيقته سارة تستقبلهم وتسأل عن جميع أفراد العائلة وترحب بهم.

تميّز الدكتور فريوة بإجادته لهجات متعددة من مختلف المحافظات السورية، فكان يخاطب كل مريض بلهجته، حتى ليظنّ السامع أنه من أبناء منطقته.


غادر الدكتور فريوة دمشق في تسعينيات القرن الماضي إلى الولايات المتحدة الأمريكية (نيويورك)، ولا يزال حتى اليوم يزاول مهنة الطب بكل نزاهة، رغم تقدمه في العمر. وقد كُرِّم من قبل الجالية اليهودية السورية في فلوريدا، وعندما سُئل عن عدد مرضاه، أجاب: «مليونا مريض، مليون في مدينتي دمشق، ومليون في نيويورك».


يليه الدكتور نسيم حاصباني، الذي امتلك عيادة في منطقة باب شرقي بدمشق. كانت غالبية مرضاه من المناطق المحيطة بالعيادة، ولا سيما باب توما والقصاع، إضافة إلى مرضى حارة اليهود. وقد أجمع كل من قصده، على اختلاف انتمائه الطائفي، على مهارته في علم التداوي. أحبه الجميع لما عُرف به من لطف وبشاشة في استقبال مرضاه، واحترمه محيطه حتى بات صديقاً لعائلات كثيرة منهم. هاجر إلى نيويورك، حيث توفي عام 2000 بعد مسيرة طويلة في مهنة الطب.


وفاقهما شهرةً الدكتور إيزاك طوطح، الذي عُرف في الحي الموسوي بدمشق (حي اليهود) وبراعته في الطب الداخلي. كان يعالج مرضاه نفسياً بروحه المرحة قبل الشروع في علاجهم سريرياً، وغالباً ما كان يتابع الحالات المتقدمة في دار الشفاء والمشفى الفرنسي.

أبهر الجميع بحبه لمهنته ومرضاه، فقصد عيادته القاصي والداني طلباً للاستشفاء، ومن بينهم كاتبة هذه السطور، التي لم تحتج إلا لزيارة واحدة. رحمه الله، فقد أحبه أهل الشام وريفها لطيب خلقه وحسن معاشرته.


امتلك ثلاث عيادات: الأولى في الشارع الرئيسي لحي اليهود، والثانية في حي القصاع، وقد خصّ الأولى لخدمة المحتاجين، فكان يستقبل مرضاه أيام الأحد والثلاثاء والخميس من كل أسبوع، بدءاً من الساعة الثالثة بعد الظهر، ويستمر في عمله حتى انتهاء آخر مريض.

لم يكن يتقاضى أجراً من فقراء الحي، وكان يرافقه الصيدلي بولس الذي كان يقدّم الأدوية مجاناً. ولم يكن بولس يهودياً، بل نصرانياً، في مشهد يعكس عمق التجانس والتآخي بين الطائفة الموسوية وبقية الطوائف في دمشق.


أصيب الدكتور طوطح بداء عضال، وعندما وافته المنية، خرج حشد غفير ممن عرفوه في وداعه إلى مثواه الأخير، في مشهد مؤثر يعبّر عن محبة الناس له ومكانته في قلوبهم.


أما الدكتور جميل ربيع، فقد عُرف أيضاً في الحي اليهودي، وامتلك عيادتين: الأولى في حيه، والثانية في حي الصالحية، التي كان يؤمها مرضى الصالحية ومحيطها. وكان، في الغالب، لا يتقاضى أجراً من المرضى الذين يزورونه في عيادته بحارة اليهود.


الاثنين، 19 يناير 2026

من بركة الشام الحاج سامي محفوظ




من سكان حي العمارة عُرف بالصلاح والأمانة وحبه الخير للبعيد قبل القريب.

عمل بالتجارة وامتلك متجراً كبيراً في منطقة حمام القيشاني الذي يقع خلف الجامع الأموي يقول الراوي بأن الحاج سامي دخل دكان جاره (والد الراوي) ليقول له قد راجعت الأوراق الرسمية التي دلت على امتلاكي أنا لمتجري، ولكن حسب والدي الذي أكد لي بأن متجري هو ملك لوالدك أنت ولو أنني أحمل الأوراق الرسمية بامتلاكي له ولكني أيقنت بأنه لك، وعليه أود أن نذهب معا للطابو لأفرغه لك لأنني أخشى الحياة والموت فتوجه الاثنان وتم الإفراغ للجار، استمع الحاج سامي إلى وصية والده فأعاد المتجر إلى جاره ولو أن الأخير لم يكن يعلم بأنه يمتلك ذلك المكان، إن دلت القصة على شيء تدل على الصلاح والأمانة التي امتلكها الحاج سامي محفوظ رحمه الله وأوسع له.


تعود جذور آل محفوظ إلى قبيلة بني أسد بن خزيمة، إحدى القبائل العدنانية العريقة، وينتهي نسبهم إلى الصحابي الجليل حبيب بن مظاهر الأسدي، رمز الوفاء والشجاعة في الذاكرة الإسلامية.

ويبرز في تاريخهم العلمي اسم شمس الدين محفوظ بن وشاح الأسدي الحلّي، أحد أعلام القرن السابع الهجري، الذي عاش في مدينة الحلّة، تلك الحاضرة العلمية الكبرى التي تستقطب طلاب العلم من مختلف الأمصار.


ومع تحوّلات القرون، غادر آل محفوظ العراق متجهين إلى بلاد الشام بين القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين، في إطار الهجرات العلمية والثقافية التي شكّلت ملامح المشرق. فانتشروا في مناطق لبنانية عدّة، وكان لهم حضورٌ راسخ في سورية وفلسطين، حيث استقروا وأسهموا في الحياة العامة.


وتميّز آل محفوظ بتنوّعهم الديني والاجتماعي، إذ انتمى إليهم مسلمون ومسيحيون في لبنان وسورية، فغدا الاسم جامعًا لا يقف عند حدود المذهب أو الطائفة، بل يعكس روح العيش المشترك.


برز من هذه الأسرة تجّارٌ واقتصاديون، كما خرج منها أعيان عرفوا بالعلم والفضل.


وتشير المصادر التاريخية إلى أنّ بعض علماء آل محفوظ قصدوا دمشق، عاصمة العلم والفقه آنذاك، ومركز المدارس والمساجد والقضاء الشرعي. فوجدوا فيها بيئةً حاضنة للفكر والمعرفة، فاستقروا فيها وأسهموا في نشاطها الديني والأدبي، ليستقر بعض منهم في أحيائها القديمة، كحيّ العمارة، حيث تركوا بصمتهم بهدوء العالمين ونزاهة العارفين.

أعطى آل محفوظ الحياة الدمشقية أبناء بررة حمل البعض منهم سلاح العلم وعمل آخرون بقوة في المجال التجاري والصناعي فاشتروا بصناعة الصابون والنسيج، وسيحصل الباقون العلوم فاهتم بعضهم بالسياحة واهتم آخرون بمجال السياسة والدبلوماسية.

بكري عبد القادر قدورة ١٩٠١-١٩٨٣م

 مقابلة مع السيدة ماوية بكري قدورة السبت 10-1-2026


حملت رياح أواخر القرن التاسع عشر معها كثيراً من أسر المجاهدين القادمين من شمال أفريقيا إلى بلاد الشام، فكانت دمشق إحدى أهم المحطات التي استقبلت تلك الهجرات، ولا سيما الهجرات الجزائرية والليبية التي وصلت إليها عام 1847، تزعمتها شخصيات جهادية بارزة تركت بصمتها الواضحة في الحياة السياسية والاجتماعية الدمشقية.


ومع بداية الاحتلال الإيطالي لليبيا عام 1911- 1943، شهدت بلاد الشام، ودمشق على وجه الخصوص، موجة جديدة من الهجرة الليبية، إذ دفعت ظروف القمع والمقاومة أفراداً من القبائل الليبية إلى النزوح نحو المشرق.


في هذا المناخ التاريخي والسياسي، وُلد المترجم له بكري عبد القادر قدورة في دمشق عام 1901. تلقّى تعليمه في المدارس الحكومية الدمشقية، ثم انتقل إلى جامعة إسطنبول حيث نال درجة الليسانس في الحقوق، قبل أن يعود إلى مسقط رأسه دمشق عام 1924. وهناك التحق بكليتي التاريخ والجغرافيا في الجامعة السورية، التي كانت قد تأسست قبل ذلك التاريخ بقليل.


عمل بكري قدورة في مجال التدريس، فكان أستاذاً متميزاً في مختلف العلوم التي درّسها، وأثبت كفاءة عالية أهلته ليُعيَّن لاحقاً مديراً في مديرية التربية والتعليم، وهو المنصب الذي شغله لفترةٍ طويلة. وإلى جانب عمله التربوي، انتسب إلى منظمة تحرير شمال أفريقيا، ومع ازدياد نشاط الحركة الكشفية، نُظّمت رحلات بحرية وصلت إلى شمال أفريقيا، لينضم بعدها إلى حركة التحرر العربي التي أسسها أديب الشيشكلي.









وقد تميز المترجم له ببنية جسدية قوية، ما أهّله لأن يكون عضواً مؤسساً في الكشاف السوري، إلى جانب زميليه إبراهيم زكريا وعلي دندشي. وضمن إحدى الرحلات الكشفية المتوجهة إلى ليبيا، تمكّن بكري قدورة من التواصل مع المجاهد الكبير عمر المختار، الأمر الذي لفت أنظار قوات الاحتلال الإيطالي إليه، فتم توقيفه وإخراجه من ليبيا، ليعود بعدها مبكراً إلى دمشق.


لكن أخبار تواصله مع عمر المختار كانت قد سبقته إلى العاصمة، فبادرت سلطات الانتداب الفرنسي إلى اعتقاله وإيداعه السجن، حيث أمضى فترة طويلة في الزنازين المظلمة. ومع وصول حسني الزعيم إلى سدة الحكم، أشارت التقارير الأمنية إلى تاريخ المترجم له الذي يتضمن تورطه في أعمال شغب ضد الحكم الأسبق، فأُعيد اعتقاله مرة أخرى، في قسم “السالول”، وهو المكان المخصص للمحكوم عليهم بالإعدام.


وتروي السيدة ماوية بكري قدورة أنه، وبحكم عمل والدها الطويل في مجال التعليم، تعرّف عليه أحد الضباط من تلامذته السابقين، فقام بتأمين بعض حاجياته مثل الطعام والدخان. 

وقبيل ليلة الإعدام، استطاع هذا الضابط إخراجه من السجن، فعاد مسرعاً إلى منزله، وأخذ بعض حاجياته الضرورية، ثم غادر دمشق خلسة متوجهاً إلى حماة، ومنها إلى طرابلس الغرب في ليبيا.


في طرابلس، لجأ بكري قدورة إلى الملك الورع إدريس السنوسي (1890–1983)، الذي قرّبه وعيّنه مستشاراً له، تقديراً لدوره ودعمه للحركة الوطنية الليبية. ولحقت به زوجته السيدة أمينة عمر فرحات، التي تعود أصولها إلى قبيلة الجيلاني الجزائرية الأمازيغية، وكانت قد عملت في دمشق مدرسة، إلى جانب دورها في مجال الرعاية الاجتماعية.، لتواصل وفي طرابلس مسيرتها في التربية والتعليم، لتصبح لاحقاً مفتشة في المدارس الليبية لمادة الرياضيات.


غير أن الحنين إلى دمشق لم يفارق قلب بكري قدورة، فعاد إليها في ظل رئاسة شكري القوتلي، وكان مؤمناً بوطنيته وإخلاصه. إلا أن اليأس بدأ يتسرّب إلى نفسه قبيل قيام الوحدة مع مصر، فاختار العودة مجدداً إلى طرابلس، حيث أسس جامعة في بنغازي، وتولى رئاسة إدارتها عام 1955، مستقدماً كادراً تعليمياً متميزاً من سوريا.


وفي عام 1964، طلب منه الملك إدريس السنوسي أن يكون عضواً في مجلس الشيوخ، فلبّى الطلب وبقي في هذا المنصب حتى عام 1969. عام ١٩٦٩ مع تولي معمر القذافي الحكم في ليبيا، عُرض عليه تولي وزارة في حكومته، إلا أنه رفض ذلك العرض، وفضّل العودة مرة أخرى إلى دمشق.


وخلال الفترة الممتدة بين عامي 1969 و1982، حمل المترجم له هموم أسرته وأحزانها، ولا سيما بعد وفاة نجليه عامر وعمر، رحمهما الله.


وحسب الدكتورة عنان الحفار  كان المترجم له مثقفاً راقياً، أحبه الجميع لسمو أخلاقه، وصدقه، وأمانته، وطيب معشره، راضياً بقضاء الله. وفي دمشق، المدينة التي وُلد فيها وعاد إليها مراراً وافته المنية عام 1983.

رحمه الله وجعله مع الصالحين.

الخميس، 8 مايو 2025

المهندس لبيب منير المالح

 المهندس لبيب منير المالح (1946–2021)


ينتمي المهندس لبيب منير المالح إلى أسرة دمشقية عريقة عُرفت بعطائها العلمي، وقدّمت للوطن نخبة من أبنائه الذين تميزوا بالعلم. وُلد في دمشق وتلقى تعليمه فيها، ثم انتقل إلى إسبانيا ليلتحق بجامعة مدريد – كلية الفنون الجميلة، حيث تخصص في فن الديكور الداخلي, وبعد إتمام دراسته عاد إلى وطنه ليساهم في إثراء المشهد الفني والمعماري في دمشق، فصمّم أرقى وأجمل الديكورات للبيوت الدمشقية، مستلهمًا من روح المدينة العريقة فأبدع فناً مميزاً من خلال مزجه بين الفنين الأندلسي والشرقي. مما أضفى على أعماله طابعًا مميزا جديدا، مبتكرا مدرسة فنية جديدة في مجال التصميم الداخلي، ما جعله يُقارَن بالفنان الإسباني فرناندو دا أرندا، الذي لمع نجمه في أواخر القرن العشرين.


برحيله، فقدت دمشق أحد أبنائها البررة، ورحل عنها عنصر جمالي أصيل، عاش في كنفها وأحبها، فبادلته الحب بإلهام لا ينضب.

رحمك الله ابن الخالة الغالي وأوسع لك في عليين.

القاضي منير أديب المالح

 - القاضي منير أديب المالح: 1901 – 1958


شغل والده أديب المالح وظيفة أمين السجل العقاري في عكا، ثم انتقل إلى القدس، ومنها إلى بيروت، وأخيراً إلى دمشق حيث أنجب نجله الأول «منير» وفي دمشق أنهى منير مراحل تعليمه الأساسي متفوقا على أقرانه، وحصل على شهادة البكالوريا من (مكتب عنبر) ثم انتسب إلى كلية الحقوق عام 1922 ليكون من أوائل خريجيها

وبعد تخرجه من الجامعة تولى عدة مناصب ليصبح قاضياً للصلح في القنيطرة، ثم انتقل إلى حماة وعمل فيها قاضياً للصلح، ثم قاضياً في حلب، وعاد إلى دمشق حيث شغل منصب مستشار في محكمة الاستئناف، عُرف باستقامته ونزاهته أميناً في أحكامه.

ليصبح وجهاً من الوجوه الدمشقية المعروفة.

 أحد مؤسسي الجمعية الخيرية لفقراء حي المهاجرين عام 1955.

كتب عنه الشيخ «علي الطنطاوي» في مذكراته أنه اختاره هو والأستاذ عبدالوهاب الطيب عندما كان الشيخ علي الطنطاوي القاضي الممتاز في دمشق، ليقوم هو وزميله بمتابعة شكاوى الحجاج  وقال في ذلك:

«فهداني الله إلى اختيار اثنين من مستشاري  محكمة النقض قاضيين من أنزه القضاة. الثقة بهما عامة ، وهما الأستاذ «عبد الوهاب الطيب» و«الأستاذ منير المالح».

تدرج في مناصب القضاء، وغدا عضواً في المحكمة العليا عام 1950 التي كان يرأسها القاضي «عبد القادر الأسود» وبقي في منصبه حتى وافته المنيه سنة 1958.

وافته المنية قبيل عقده السادس إثر نوبة قلبية ليواري في مقبرة باب صغير حيث شهد تشييعه لفيف من العاملين في وزارة العدل وكثر ممن أحبوه.

أبناؤه: أديب ونجيب ولبيب المالح رحمهم الله. وسلمى وفطمة وفريدة وبارعة المالح حفظهم الله.

رحمك الله منير بيك المالح وأسكنك فسيح جنانه.

القاضي عبدالله نزهة المالح

 القاضي عبدالله نزهة المالح 1921- 1985م

والده الدكتور نزهة المالح من أوائل خريجي كلية طب الأسنان في دمشق

جده لأمه هو صالح درويش من أوائل أطباء الأسنان السوريين الذين أتموا دراستهم في أوروبا. 

نشأ عبدالله المالح في أسرة دمشقية متدينة ومعروفة. 

أتم دراسته الأساسية والتحق بكلية حقوق دمشق عمل أثناء دراسته مدرسا. وبعد تخرجه تدرج بوظائف إدارية ليعين قاضيا في محكمة الاستئناف في دمشق ثم عين مستشارا في محكمة النقض ثم رئيس إدارة التشريع القضائي.

أحب القراءة فعرف بواسع ثقافته، سخر معرفته بعلوم مختلفة لخدمة العدل وعليه استطاع تسخير معارفه في غوامض المشكلات وكشفت أقوى الجرائم.

أخلص في عمله وتوخى العدل في الأحكام.

وبعد تقاعده زاول المحاماة مدة ثلاث سنوات

تزوج من ابنه عمه السيدة فريده منير المالح وأنجب منها سحر ودرر وهند وإيمان وهبة. 

عرف من أسرته شقيقه الكاتب والإعلامي ياسر المالح.

وافته المنية منتصف عقده السابع عن عمر يناهز 64 عام.

عرف عنه إمانته وصدقه وطيب معشره وكرمه وحسن ضيافته.

التكية المرادية

 التكية المرادية – درة العمارة العثمانية في قلب دمشق

تُعد التكية المرادية (أو تكية مراد باشا) من أبرز المعالم الأثرية العثمانية في مدينة دمشق، وتقع في جادة النقشبندي بحي السويقة ضمن منطقة الميدان. وتُجسد هذه التكية مزيجًا من الوظائف الدينية، والتعليمية، والاجتماعية، التي كانت تشكّل النواة الأساسية لدور التكايا في المجتمع الإسلامي.

بُنيت عام 976 هـ / 1568 م، وسُمّيت باسم مؤسسها والي دمشق العثماني مراد باشا، الذي تولى الولاية ما بين 976 و978 هـ. وتوفي في السنة نفسها التي بدأ فيها المشروع، ودفن في ضريح يقع إلى الشرق من الجامع ضمن مجمع التكية.

يشير الدكتور عفيف بهنسي إلى أن التكية المرادية تُعد من أجمل وأكمل المباني العثمانية التي لا تزال قائمة في حي السويقة، وقد اكتمل بناؤها عام 981 هـ / 1573 م. وقد خُصصت لتأدية وظائف متعددة: جامع للصلاة، ومدرسة علمية، وتكية لإيواء وإطعام الدراويش والمسافرين، وضريح لمراد باشا.

عرفت التكية بالمرادية أو النقشبنيدية نظراً لكونها مركزاً للطريقة الصوفية النقشبندية، التي كانت من أبرز الطرق المنتشرة في بلاد الشام خلال العهد العثماني.


تميزت التكية المرادية بعمارتها ذات الطراز العثماني. 

ويحكى أن أحد المتصوفين الشيخ محمد اليتيم الدمشقي الميداني كان يقدم القهوة لتلاميذه بعد كل جلسة ذكر وفيما بعد كان أول من أدخل فكرة المقاهي لدمشق فكان يقدم القهوة ويتقاضى مقابلها الثمن وذلك عام ١٥٦٨م

لا تزال التكية المرادية بواجهتها الحجريّة الأبلقية الجميلة تقدم للناظر إليها صورة عن الفن المعماري الدمشقي.