لا تُختصر سيرة بعض الأشخاص في إنجازاتهم فقط، بل في الطريقة التي عاشوا بها تلك الإنجازات. وعليه بدأت حياة الدمشقي إحسان البعلبكي بهدوء حتى غدت تجربة متكاملة تجمع بين العلم والعمل.
وُلد المترجم له في دمشق في أربعينيات القرن العشرين، ونشأ في بيئةٍ مهتمة بالعلم والعمل. وفي عمان تابع دراسته في الكلية العربية الإسلامية، ثم انتقل إلى الجامعة الأميركية في بيروت حيث نال إجازة في الاقتصاد عام 1953. ولاحقاً سافر إلى الولايات المتحدة، فحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في التخطيط الاقتصادي من جامعة ستانفورد.
عقب عودته، لم يكتفِ بالعمل النظري، بل اتجه إلى الميدان الصناعي، فكان من الأسماء التي ارتبطت بتطوير الصناعة الوطنية، ولا سيما من خلال مساهمته في خط إنتاج برادات بردى، التي شكّلت علامة بارزة في الإنتاج الصناعي السوري، وأسهمت في تلبية حاجات السوق المحلية وترسيخ حضور الصناعة الوطنية في حياة الناس اليومية.
ثم توسّعت مسيرته لتشمل العمل المالي والاستثماري، فتولّى مناصب قيادية، منها نائب رئيس مجلس إدارة بنك سورية والمهجر بين عامي 2015 و2020، ورئيس مجلس إدارة شركة البعلبكي للصناعة والتجارة ومجموعة البعلبكي. كما كان شريكاً مؤسساً في عدد من الشركات المالية والتأمينية، مثل شركة سورية والمهجر للخدمات المالية، والشركة السورية الدولية للتأمين “آروب”.
تميّزت تجربته بالاستمرار والعمل الهادئ، وعليه شغل منصب رئيس مجلس إدارة مجموعة البعلبكي.
من الممكن النظر إلى مسيرة إحسان البعلبكي بوصفها نموذجاً لعملٍ تراكمي، بدأ من التعليم، ومرّ بالصناعة، وانتهى إلى حضورٍ راسخ في عالم المال والأعمال.
ولعلّ ما يضفي على هذه السيرة بُعدها الأعمق، هو ذلك الجانب الإنساني الذي لم يكن منفصلاً عن مسيرته، بل مكمّلاً لها. فقد عُرف بعطائه الهادئ، وحرصه على مساعدة الآخرين بأسلوبٍ إنساني يحفظ كرامتهم، بعيداً عن الأضواء. لم يكن العطاء عنده مناسبة، بل سلوكاً ثابتاً، ينبع من قناعةٍ بأن للنجاح معنى أسمى حين يمتد أثره إلى الآخرين.






