الثلاثاء، 28 يونيو 2016
الجمعة، 17 يونيو 2016
شارع البدوي قلب دمشق الاقتصادي والفني
"شارع
البدوي" نقطة انطلاق لفعاليات اقتصادية وفنية في قلب دمشق أواخر القرن التاسع
عشر.مدونة وطن كانت هناك بتاريخ 4-1-2015م إن أهم ما يميز "شارع البدوي" مقام السيد
البديوي الذي سمي المكان باسمه، حيث ما زالت الزيارات والحضرات تقام به، يقول
القيم على المكان: تشعل الشموع عند النوافذ في منظر بديع، يعطي زوار المكان
الأمان، كذلك تؤدى النذور في يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، لتقام الحضرات بعد
صلاة الجمعة. يقول:"أحمد الدباغ" بالإضافة
إلى مقام البدوي، وجد مقامين، مقام الشيخ مسعود، ومقام العالم الفارابي. ومسجدي النجارين،
والجرن الأسود، الذي كان يقع في منطقة البساتين، حيث وضع جرن عند باب كل بستان، توضع
فيه صدقات من خيراته المختلفة. ليقول: "سالم بكري قبيس"، كانت عادة وضع الأجران
معروفة، حيث امتدت البساتين على طول الطرف اليميني للشارع، قبل توسع الترب، التي سميت
بالبرية لاتساعها، وبعدها عن وسط المدينة القديمة، ليقول: قديماً اتصل شارع البدوي
بمحيط دمشق خارج السور حيث البرية الخضراء مما أعطى الحي جمالية معينة.يمتد شارع البدوي
من تقاطع باب الجابية وباب الصغير خارج دمشق القديمة والسويقة إلى منطقة الشاغور البراني،
ذكر في يوميات المؤرخ ابن كنان الصالحي، سمي شارع البدوي نسبة إلى مقام الشيخ البدوي
الذي يقع في منتصفه.
ويعود وجود الشارع إلى الفترة الأيوبية حيث ذكر وجود مكان الجرن الأسود.
عرف الحي بصبغته التجارية لكثرة محاله وتنوع العاملين بالحرف اليدوية.
وتأتي أهميته من
اتصاله المباشر بالسواق المحيط به وبالغوطة، ولقربه من الأفق الاقتصادي الذي يعرفه
مزارعو ريف دمشق، مما فعّل دور الوحدات الاقتصادية الصغيرة التي أدارت فيما بعد حركة
اقتصادية متبادلة بين دمشق وريفها في رحلات شبه يومية.
عرف قديماً السوق
بتعدد خاناته التي كانت مقصداً للتجار والأغراب الذين يبيتون فيها لإنهاء أعمالهم،
والتي حوت طبقاتها السفلى اسطبلات للخيل، مازال بعضها إلى يومنا، من أهمها خان الطويل،
وخان أبو حمو الشنواني الذي يقع في آخر الشارع، وخان زغلولة.وكانت لبيوت هذا
الحي الجميلة فسحات سماوية تصل إليها من خلال دهاليز صغيرة لترى أشجار الليمون والنارنج
وعريشة العنب والياسمين الأبيض الشامي والعراتلي. ومن أجمل بيوت الحي بيت أبو أمين
الحنبلي حيث يمر النهر عبره ومن ثم يعود بالخروج إلى البيوت المجاورة. التي تطل على
الشارع الرئيس مباشرة بأبواب خشبية جميلة تليها أقواس حجرية مزينة.كما اشتهر الحي بغزارة
مياهه وبوجود أقنية مياه تمر بأقنية داخل الجدران لتغذية البيوت، ونظراً لكثرة قنوات
المياه، كان قسم منها يمر بغرف الأقبية، والتي عرفت بالبراد نظراً لبرودتها، لم يؤرخ
لوجود حمام عام بنفس المنطقة، بل وجدت حمامات في المناطق المجاورة. وربما يعزى ذلك
لتوفر سبل جر المياه إلى داخل البيوت عبر نهر بانياس، والتي كان لها أربابها، كآل "أبو
قاسم دلول." مع توسع دمشق بدأ شارع البديوي بالانكماش وبخاصة بعد توسع المقابر التي
تحيط به من جهتين، ولكن ذلك لم يؤثر على فعاليته بل بات التعامل فيه منصباً على واردات
الأسواق الملاصقة له.
وباللقاء مع إحدى
قاطنيه وأبنائه: "منذر النن" الذي اصطحبنا بجولة داخل المكان حيث شوهد عند
المدخل الرئيس للحي "جامع العجمي" بمئذنته الجميلة وهي تحفة فنية مثيرة للاهتمام
ومن ثم مقابر "آل مردم بيك" (حيث تقبع تحت القبة الملكة "بلقيس"
وابنها "يحيى")، وبالنظر إلى أول السوق تطل بقايا "خان الطويل"،
لم يبق منه اليوم إلا لوحته التي تدل على وجوده قديماً.
وبلقاء مع "محمد
توفيق درويش" أورد بأن أجداده عملوا منذ القدم في هذا المكان الذي كان يتميز بحركة
تجارية واسعة وسريعة لوجود مصانع صغيرة لسك المعادن، النجارة، والصباغة (أهتمت بحاجيات
الفترات السابقة في الغالب)، وفيما بعد أهتم البعض بالحفر على الأحجار أو تقطيعها لتستخدم
في البيوتات التي كانت في الغالب أملاك يهودية، حيث اشتهر المكان بوجود الطائفة اليهودية
التي اسهمت في نشوء الحركة الفنية في سوريا، حيث ارتاد هذا المكان مع المكان المجاور
زقاق البغرل عدد لا بأس به من الفنانين الذي اشتهروا فيما بعد.
وحسب ما افادتنا
به "نازك كزبر"وهي من مواليد الحي بأن الحي أخذ صبغة معينة لوجود عدد كبير
من بيوت بنات الهوى فيه مع أنها لم تورد جنسية معينة إلا أن مجمل الأقوال اتفقت على
أن غالبية العاملات كنّ من اليهوديات، فقد وصل صيتهن الآفاق بإتقانهن طبيعة العمل ومهارتهن
في جلب الزبائن للتمتع بفنون مختلفة منها الغناء والرقص والعزف بالإضافة إلى وجود بيوت
بنات خطا، مع وجود مدرسة لتعليم الرقص ووجود مكان لنقش الحناء، فكانت الراقصات يخرجن
بملابس الرقص مع وضع الملاية على الرأس لتغطية الشعر خشية الفتنة، يقول:
"راتب الشنواني" وجد مقهى عند المنعطف ينتظر به من يود الاستمتاع بالمشاهدة
أو المغامرة.
ساعد على اتقان هذه
الحرفة وجود زقاق مجاور وهو زقاق الزط حيث عرف سكانه بسمرة البشرة وحبهم للرقص والعزف
واستغنائهم عن كل ما هو تقليدي، وقد اتخذوا حرفة الرقص كمورد للرزق، ورد ذكرهم في رسالة
كشف اللثام عن أحوال دمشق الشام لتعرف هذه الجالية باسم الكرفاني وهي عبارة عثمانية
معناها دار الضيافة.
كذلك اشتهر الحي
بوجود مدرسة الحاجة "وهيبة" وخجا لتعليم الأولاد القراءة وبعض الحرف.
يقول " الشنواني "من
أعيان الحي: في هذه البيئة تواجدت عدة نقاط أمينة واحدة لحفظ الأمن، لكون منطقة البدوي
معبراً لدخول ثوار الثورة السورية في فترة الاحتلال الفرنسي، ليشير: تنتثرعلى الأسطح
بعض القناصة، لقنص المناوئين، وما زال البعض يذكر "أبو فهد" الملقب "ببيكو
الطراد"، الذي قنصه أحد الجنود السنغال وقتها. أما المخفر الآخر فكان لحفظ سلامة
العاملات في بيوت الهوى وزبائنهم من مختلف الطبقات، عرفت النقاط الأمنية باسم الكركون
آن ذاك، فكانت الشرطة تقبض رشاوى من الزبون ومن مديرة تلك المنازل وتفض النزاعات التي
تحدث في معظم الأحيان.
عرف الشارع بشارع
المرقص، وكان يأمه الجنود الفرنسيين من مختلفي الجنسيات.
يورد"عبد القادر
الطويل"، بأن نقطة التفتيش لم تكن لتسمح بمرور من هم تحت السن القانونية
من الذكور.
واليوم تعددت الحرف
في شارع البدوي انتقالاً من التجارة إلى قطع الرخام والصناعة النحاسية والنراجيل وصناعة
النشاء والأهم صناعة خزائن المونة الخشبية التي اشتهر المكان منذ القدم بصناعتها (
النمالي)، بالإضافة إلى أسرة الأطفال الهزازة التي تعلق في الأسقف، يورد "عدنان
جبريل" مختار الشاغور، بوجود قهوة النجارين، وجامع النجارين، وفرن النجارين أيضاً
وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على اتساع مهنة النجارة في الحي. مع انتشار صناعة أقراص
الزبل كوقود للحمام أو وقود للطبخ في البيوت.
كذلك خدم الحي، بوجود
مشفى فرنسي صغير، ومواقف لنقل الوافدين والمغادرين، فيما بعد.تحول الحي اليوم إلى منطقة لسكنى اللاجئين
الفلسطينيين، مع وجود بعض ورش لأعمال مختلفة، وتحول بعض شباب الحي، إلى فرق فنية
تراثية، تعمل في الأفراح لإحياء العراضة الدمشقية القديمة.
الجمعة، 1 أبريل 2016
شفيقة سعد الدين الجباوي القوتلي ١٩٢٣- ١٩٩١ م
المربية الفاضلة شفيقة سعد الدين الجباوي القوتلي
١٩٢٣- ١٩٩١م
١٩٢٣- ١٩٩١م
أورد الغزي في الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة ترجمة محمد بن حسين بن حسن بن الشيخ سعد الدين الجباوي، شيخ الطائفة السعدية بدمشق، الشافعي الذي أخذ الطريق عن أخيه الشيخ أحمد، وتولى المشيخة من بعده، وتوفي يوم الجمعة سادس صفر سنة سبع وثمانين وتسعمائة/ 1579م (في عهد الخليفة العثماني السلطان مراد الثالث بن السلطان سليم الثاني بن سليمان القانوني بن سليم الأول) وصلي عليه بعد صلاة الجمعة بجامع كريم الدين، وكانت جنازته حافلة، وخطب بالناس خطبة الجمعة يومئذ بجامع كريم الشيخ شهاب الدين أحمد بن أحمد الطيبي، وتعرض فيها للموت، ودُفن الشيخ سعد الدين بتربة الحصني خارج باب الله بدمشق، وتولى المشيخة من بعده ولده الشيخ محمد، وهو ليس بأكبر إخوته، بل أكبرهم أبو بكر، ثم محمد، ثم إبراهيم، ثم عبد القادر، ثم خليل، وهؤلاء أشقاء، ثم سعد الدين، وأمه من بيت عقور، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
تعود صاحبة الترجمة بالأصل إلى آل سعد الدين الجباوي، من أعرق العائلات الدمشقية، وأكثرها ارتباطًا بطقوس محمل الحج الشامي.
قدمت الأسرة السعدية لدمشق شخصيات دينية تركت بصمتها في عالم دمشق المتابع لعلوم الدين، منهم شقيقها الأكبر العلامة محمد وحيد الجباوي، صاحب الزاوية السعدية في حي القيمرية والتي مازالت عامرة حتى يومنا هذا،
أبصرت النور في منطقة الشاغور داخل السور عام 1923م.
نشأت في بيئة متدنية، وعليه حفظت القرآن الكريم كاملاً في سن مبكرة، وفيمابعد بدأت بتلقي علم الحديث ومتونه عن والدها رجل العلم والصلاح ( محمد صالح السعدي الجباوي)الذي كان معلماً ومديراً في مدارس دمشق وحمص. والذي كان يؤمن ان للمعلم رسالته ومكانته في المجتمع، هذا الفكر المستنير دفعه آلى العناية بإبنته لكونها بكر أولاده، ومع صغر سنها أحبت اللغة العربية، فتلقت علومها من والدها بشغف، ولما تمكنت منها بدأت بحفظ الأشعار والأمثال.
تخطت المراحل التعليمية بفكر واع، لتنهي المرحلة الإعدادية بتفوق، وبناءاً على نصيحة والدها الذي بلغ سن التقاعد حينها اتجهت إلى سلك التعليم منذ عام 1936م، وهي لم تتجاوز الخامسة عشر من عمرها حيث تم تعينها بالسلمية بريف حماه لمدة سنتين ونزلت بضيافة آل ميرزا من عائلات السلمية برفقة والدها الذي رافقها لصغر سنها، و خلال اقامتها بالسلمية زارها في تلك الفترة الآغاخان بنفسه و قدم لها الهدايا رعبون شكر على إخلاصها و تفانيها في عملها و محبة الأهالي لها، وفيما بعد تم تعيينها في مدينة يبرود في ريف القلمون.
طلبت العودة إلى دمشق بعد وفاة والدها وبدأت رحلتها الثانية من العطاء وذلك من خلال المشاركة في التعليم وإعالة العائلة ومتابعة تعليم شقيقاتها الثلاثة وأخوها الأصغر سناً، ومشاركة والدتها في تربيتهم فيما نشأت هي عليه.
سخرت في هذه المرحلة خبرتها العميقة في تربية وتعليم أجيالاً من الناشئة بما فيهم أخوتها اللاتي أنهين دراستهن وانخرطن في سلك التعليم، عندها أدركت أنها أتمت رسالة والدها، لتبدأ بهمة أكبر في تثقيف جيل عريض من خلال مزاولتها التعليم متنقلة بين مدارس عدة في مدينتها دمشق منها؛ مدرسة ذات النطاقين بحي ساروجا ورابعة العدوية بحي العمارة ومدرسة السيدة حفصة، وعائشة الباعونية، وماريا القبطية بمنطقة السادات.
كانت إمرأة معطائة أحبت مهنة التعليم، فعاشتها، خلال أربعين عاماً من العطاء، أحيلت على التقاعد عام 1976م .
كانت موسوعة في حفظ القرآن الكريم فلم تُسأل مرة عن آية إلا واتمتها و ذكرت موقعها و في أية سورة وماهي و اسباب نزولها، كانت مرجعاً في اللغة العربية.
و بخاصة الإعراب.
وعنها:" أولعت في المرحلة الإعدادية بالفنون، التي تلقيتها من الأستاذ الفنان عبد الوهاب ابو السعود، والخطاط حلمي حباب، فأتقنت الفنون الزخرفية، و برعت بالفنون النسوية والتطريز والخياطة و حياكة السجاد اليدوي، ونقلت كل ذلك لطالباتيء".
تركت صاحبة هذه السيرة الذاتية اعمال فنية عدة من تصميمها وتنفيذها أهمها قطع من السجاد اليدوي حيث عدت من الرواد القلائل في هذا المجال.
شاركت بأعمالها في العديد من المعارض الفنية والمدرسية ونالت عليها شهادات التقدير و الثناء، و مازالت تلك القطع الفنية الرائعة محفوظة لدى ابنائها وهي قطع من السجاد النادرة المحبوكة على النول اليدوي، والتي تضاهي بجودة صناعتها السجاد العجمي، لتكون تحف رائعة لا تقدر بثمن.
تزوجت من المرحوم عدنان القوتلي ولم يمنعها الزواج والإنجاب، من متابعة مهنتها المقدسة في التعليم فكانت المربية الفاضلة ولأم الحنون.
الأم العطوف والمربية المثالية كانت تتابع شؤونهم ودراستهم وحتى خياطة ثيابهم للبيت وللمدرسة، كانت فنانة فكان نتاجها في المجمل جميل وبسيط وأنيق.
أعطت دمشق خمسة مبدعين هم؛ مازن القوتلي استاذ في كلية التربية بجامعة دمشق و فنان تشكيلي، المرحوم ممتاز القوتلي مبدع و مبتكر في المجالات الصناعية و التطبيقية، معتز القوتلي فني في الميكانيك، مسلم القوتلي علوم اقتصادية.
وأعطت موروثها الفني لإبنتها امل القوتلي الفنانة التشكيلية المبدعة.
وافتها المنية عام 1991 بعد رحلة مليئة بالعطاء والبذل والمحبة فقد كانت عالمة و متعلمة و معلمة و فنانة ومربية مثالية من الرعيل الأول رعيل الزمن الجميل.
تحملت ضغوطات الحياة والعمل لم تشتكِ يوماً چولم تتذمر ولم يعرف عنها من عرفها آلا الإبتسامة الرقيقة والعطاء.
أحبتها دمشق لتفانيها في العطاء، وأحبت هي دمشق فأعطتها أجيالاً متعاقبة من المبدعين، وسيحبها من يقرأ هذه السطور لما عرفت به من خلق حسن، وإيجابية متدفقة، إنها المربية الفاضلة شفيقة سعد الدين الجباوي.
فرنانددو دي أرندا ١٨٧٨-١٩٦٩م
"وقفت أمام قبر صبرية حلمي ، الذي طال بحثي عنه وعندها انتابني حزن عميق عندما أدركت بأني أقف على عتبة فبر فرناندو دي أرندا"
أسهمت عبقريته في تخطيط المدينة الدمشقية الحديثة في النصف الأول من القرن العشرين، صمم العديد من الأبنية المعروفة بدمشق والتي ما زالت قائمة حتى اليوم.
شهدت معظم الولايات العثمانية أواخر القرن التاسع عشر نهوضاً شاملاً نتيجة محاولة الدولة العثمانية اللحاق بركاب الحضارة الأوروبية وعليه استقطبت أقطاب العلوم بأنواعها المختلفة للعمل على ذلك التطوير من خلال الاستثمارات الأجنبية في أراضيها، وكان للمساعي الألمانية النصيب الأوفر من تلك الاستثمارات حيث استطاعت أن تستحوذ على مشاريع مهمة، كان أهمها على الإطلاق الخط الحديدي الحجازي الذي يصل اسطنبول بالمدينة المنورة مباشرة، وعليه طرحت العروض، وتنوعت الجنسيات، حيث اختير المهندس الألماني مايسنر للإشراف على إنشاء الخطوط الحديدية في الدولة العثمانية، وكان اختياره للمهندس الإسباني موفقاً لبناء محطة القنوات ( الحجاز حالياً) كمحطة رئيسة للخط الحجازي، التي تعد قمة في الإبداع الجمالي المعماري.
فرناندو دي أراندا: ولد فرناندو دي أراندا في مدريد في 31 من كانون الأول عام 1878م، ينتمي إلى الطبقة الأرستقراطية، والدته أليسا غونثالث غوميت، رافق والده الموسيقي بعد وفاة والدته، إلى باريس ومن ثم استانبول، حيث عمل والده في الفرقة الموسيقية للبلاط العثماني، عاش فرناندو حياة مستقرة، درس الفنون الجميلة، كمختص في التصميم، غادر إسطنبول إلى دمشق التي عشقها مذ أن حط رحاله فيها عام 1902م؛ وحتى عام 1905م أمضى جل وقته في دمشق في دراسة تصاميم فن العمارة، يقول المهندس خليل الفرا، بغض النظر إن كان أرندا قد حصل على شهادة أكاديمية، أم لا، إلا أنه أتقن عمله، وقام به على أكمل وجه.
تعرف على زوجته الأولى اليونانية الأصل خلال إقامته في فندق فكتوريا، زنوبيا سيريكاكيس، التي كانت تعيش بين دمشق وبيروت، ثم انفصل عنها بعد أن أنجب منها ولدين. استطاب له العيش بدمشق، فسعى لتقلد منصبًا دبلوماسياً فيها، فعين نائباً للقنصل الفخري الإسباني في دمشق بين عامي 1912م- 1936م، وتعرف على زوجته الثانية صبرية حلمي التي تصغره بعشرين عاماً1897م، خلال عمله في تشييد بيتاً لعائلة حلمي ( ثانوية الأندلس في حي الحلبوني) -وهي عائله دمشقية تركية الأصل - ، اعتنق الدين الإسلامي ليصبح (محمد أراندا)، وتزوجا في حيفا، ليعود إلى دمشق ويقطن فيها إلى أن وافته المنية في مشفى الطلياني بدمشق في شهر كانون الأول عام 1969م، حيث صلى أهل دمشق على فرناندو في جامع المرابط الذي صممه وبناه، ليدفن في المقبرة الإسلامية بباب الصغير، بعد معاناة مع المرض، عن عمر يناهز التسعين.
يقول الأستاذ فاروق الطباع: أسهمت عبقرية هذا الفنان في تطوير فن الهندسة المعمارية وتخطيط المدينة الدمشقية الحديثة في النصف الأول من القرن العشرين, وما تزال ذكراه حاضرة في مدينة دمشق من خلال نتاجه المعماري المتميز، بمزجه بين عناصر فن العمارة الإسلامية؛ مثل ألواح القيشاني وتشكيلات النوافذ، والزخارف الخشبية الداخلية؛ مع ملامح فن العمارة الكلاسيكية الأوروبية، ولا سيما الطرازين الإسباني والألماني. ليسهم في تكوين مدينة دمشق المعماري، من خلال ماتركه من أثر مادي تمثل في مخططات عمرانية وأبنية رائعة، أحب حي المهاجرين، وكان مسكنه في جادة المرابط، قريباً من المسجد الذ بناه.
من أولى الأبنية التي نفذها بناء عبيد 1906م،وفيما بعد أشرف على تنفيذ مخطط ألماني لبناء عمارة عزت باشا العابد في ساحة الشهداء "المرجة" عام 1906، من أبرز أعماله محطة الحجاز التي بنيت العام1907، والمبنى الأساسي لجامعة دمشق1922م، وبناء السرايا (مقر وزارة الداخلية اليوم)، صمم منزل عطا الأيوبي وهو رائعة المساكن التي أنجزها في عام 1928 والذي يقع بجانب مقر السفارة الفرنسية بدمشق، وهو أشبه بالقصر بطرازه الأوروبي، وليس بعيداً عن موقع هذا المبنى، صمم بناء جميل مردم بيك عام 1930، في جادة نوري باشا، وهو بناء طابقي حديث، كما صمم بناء لخالد العظم في ضاحية دمشق بين الربوة ودمر، وإلى جانب هذه المنشآت المهمة في مدينة دمشق، مبنى المصرف التجاري1930م، ومبنى شركة مياه الفيجة، ومبنى وزارة السياحة، مبنى وزارة المواصلات الحالية عام 1940م، ومنذ ذلك العام بدأ ت خطواته العملية في تشييد فن معماري مميز في دمشق، انضم نفس العام إلى موظفي مديرية الأوقاف، شغل وظيفة الاشراف المعماري على مخططات الأبنية الرسمية في وزارة المواصلات، ومديرية الأوقاف، في عام 1949-1950م نفذ تصميم المهندس الفرنسي إيكوشار لتوسع الجناح الغربي للمتحف الوطني، بالإضافة إلى قصر العدل.
من أعماله ، أبنية أرض الطاووسية وهي جزء من وقف جامع الطاووسية، وكان طراز هذا المبنى الطابقي حديثاً وجذاباً، يقول السيد معتز المميز: اشترك فرناندو وزوجته السيدة صبرية فيإنشاء المبنيين، فكانت تلازمه وقت الإنشاء، ، ومن المباني التي استعمل فيها الإسمنت والموزاييك هو مبنى عمارة البسام قرب مجلس الشعب، ومن المباني العامة بناء مديرية الأوقاف قرب قصر العدل، وإلى جانبه بناء آخر مشغول اليوم كمقر للمصرف التجاري السوري.
معظم الأبنية التي صممها ما زالت قائمة حتى يومنا هذا، باسثناء منزل حقي العظم في المهاجرين، وبيت منيف اليوسف في حي الأكراد، فقد زالا بسبب التنظيم، وثمة بيوت أخرى لم تذكر كانت من تصميم وتنفيذ دي أراندا، زال بعضها أو بقي دون الإشارة إلى مصمم عمارتها.
هذا بالإضافة إلى أبنية خارج دمشق، مثل فندق زنوبيا في تدمر، الذي بني العام 1924 وأدارته نبيلة فرنسية رومانسية في الثلاثينيات، وكان من أبرز نزلائه الملك ألفونسو الثالث عشر، وأغاثا كريستي.
أسهمت عبقريته في تخطيط المدينة الدمشقية الحديثة في النصف الأول من القرن العشرين، صمم العديد من الأبنية المعروفة بدمشق والتي ما زالت قائمة حتى اليوم.
شهدت معظم الولايات العثمانية أواخر القرن التاسع عشر نهوضاً شاملاً نتيجة محاولة الدولة العثمانية اللحاق بركاب الحضارة الأوروبية وعليه استقطبت أقطاب العلوم بأنواعها المختلفة للعمل على ذلك التطوير من خلال الاستثمارات الأجنبية في أراضيها، وكان للمساعي الألمانية النصيب الأوفر من تلك الاستثمارات حيث استطاعت أن تستحوذ على مشاريع مهمة، كان أهمها على الإطلاق الخط الحديدي الحجازي الذي يصل اسطنبول بالمدينة المنورة مباشرة، وعليه طرحت العروض، وتنوعت الجنسيات، حيث اختير المهندس الألماني مايسنر للإشراف على إنشاء الخطوط الحديدية في الدولة العثمانية، وكان اختياره للمهندس الإسباني موفقاً لبناء محطة القنوات ( الحجاز حالياً) كمحطة رئيسة للخط الحجازي، التي تعد قمة في الإبداع الجمالي المعماري.
فرناندو دي أراندا: ولد فرناندو دي أراندا في مدريد في 31 من كانون الأول عام 1878م، ينتمي إلى الطبقة الأرستقراطية، والدته أليسا غونثالث غوميت، رافق والده الموسيقي بعد وفاة والدته، إلى باريس ومن ثم استانبول، حيث عمل والده في الفرقة الموسيقية للبلاط العثماني، عاش فرناندو حياة مستقرة، درس الفنون الجميلة، كمختص في التصميم، غادر إسطنبول إلى دمشق التي عشقها مذ أن حط رحاله فيها عام 1902م؛ وحتى عام 1905م أمضى جل وقته في دمشق في دراسة تصاميم فن العمارة، يقول المهندس خليل الفرا، بغض النظر إن كان أرندا قد حصل على شهادة أكاديمية، أم لا، إلا أنه أتقن عمله، وقام به على أكمل وجه.
تعرف على زوجته الأولى اليونانية الأصل خلال إقامته في فندق فكتوريا، زنوبيا سيريكاكيس، التي كانت تعيش بين دمشق وبيروت، ثم انفصل عنها بعد أن أنجب منها ولدين. استطاب له العيش بدمشق، فسعى لتقلد منصبًا دبلوماسياً فيها، فعين نائباً للقنصل الفخري الإسباني في دمشق بين عامي 1912م- 1936م، وتعرف على زوجته الثانية صبرية حلمي التي تصغره بعشرين عاماً1897م، خلال عمله في تشييد بيتاً لعائلة حلمي ( ثانوية الأندلس في حي الحلبوني) -وهي عائله دمشقية تركية الأصل - ، اعتنق الدين الإسلامي ليصبح (محمد أراندا)، وتزوجا في حيفا، ليعود إلى دمشق ويقطن فيها إلى أن وافته المنية في مشفى الطلياني بدمشق في شهر كانون الأول عام 1969م، حيث صلى أهل دمشق على فرناندو في جامع المرابط الذي صممه وبناه، ليدفن في المقبرة الإسلامية بباب الصغير، بعد معاناة مع المرض، عن عمر يناهز التسعين.
يقول الأستاذ فاروق الطباع: أسهمت عبقرية هذا الفنان في تطوير فن الهندسة المعمارية وتخطيط المدينة الدمشقية الحديثة في النصف الأول من القرن العشرين, وما تزال ذكراه حاضرة في مدينة دمشق من خلال نتاجه المعماري المتميز، بمزجه بين عناصر فن العمارة الإسلامية؛ مثل ألواح القيشاني وتشكيلات النوافذ، والزخارف الخشبية الداخلية؛ مع ملامح فن العمارة الكلاسيكية الأوروبية، ولا سيما الطرازين الإسباني والألماني. ليسهم في تكوين مدينة دمشق المعماري، من خلال ماتركه من أثر مادي تمثل في مخططات عمرانية وأبنية رائعة، أحب حي المهاجرين، وكان مسكنه في جادة المرابط، قريباً من المسجد الذ بناه.
من أولى الأبنية التي نفذها بناء عبيد 1906م،وفيما بعد أشرف على تنفيذ مخطط ألماني لبناء عمارة عزت باشا العابد في ساحة الشهداء "المرجة" عام 1906، من أبرز أعماله محطة الحجاز التي بنيت العام1907، والمبنى الأساسي لجامعة دمشق1922م، وبناء السرايا (مقر وزارة الداخلية اليوم)، صمم منزل عطا الأيوبي وهو رائعة المساكن التي أنجزها في عام 1928 والذي يقع بجانب مقر السفارة الفرنسية بدمشق، وهو أشبه بالقصر بطرازه الأوروبي، وليس بعيداً عن موقع هذا المبنى، صمم بناء جميل مردم بيك عام 1930، في جادة نوري باشا، وهو بناء طابقي حديث، كما صمم بناء لخالد العظم في ضاحية دمشق بين الربوة ودمر، وإلى جانب هذه المنشآت المهمة في مدينة دمشق، مبنى المصرف التجاري1930م، ومبنى شركة مياه الفيجة، ومبنى وزارة السياحة، مبنى وزارة المواصلات الحالية عام 1940م، ومنذ ذلك العام بدأ ت خطواته العملية في تشييد فن معماري مميز في دمشق، انضم نفس العام إلى موظفي مديرية الأوقاف، شغل وظيفة الاشراف المعماري على مخططات الأبنية الرسمية في وزارة المواصلات، ومديرية الأوقاف، في عام 1949-1950م نفذ تصميم المهندس الفرنسي إيكوشار لتوسع الجناح الغربي للمتحف الوطني، بالإضافة إلى قصر العدل.
من أعماله ، أبنية أرض الطاووسية وهي جزء من وقف جامع الطاووسية، وكان طراز هذا المبنى الطابقي حديثاً وجذاباً، يقول السيد معتز المميز: اشترك فرناندو وزوجته السيدة صبرية فيإنشاء المبنيين، فكانت تلازمه وقت الإنشاء، ، ومن المباني التي استعمل فيها الإسمنت والموزاييك هو مبنى عمارة البسام قرب مجلس الشعب، ومن المباني العامة بناء مديرية الأوقاف قرب قصر العدل، وإلى جانبه بناء آخر مشغول اليوم كمقر للمصرف التجاري السوري.
معظم الأبنية التي صممها ما زالت قائمة حتى يومنا هذا، باسثناء منزل حقي العظم في المهاجرين، وبيت منيف اليوسف في حي الأكراد، فقد زالا بسبب التنظيم، وثمة بيوت أخرى لم تذكر كانت من تصميم وتنفيذ دي أراندا، زال بعضها أو بقي دون الإشارة إلى مصمم عمارتها.
هذا بالإضافة إلى أبنية خارج دمشق، مثل فندق زنوبيا في تدمر، الذي بني العام 1924 وأدارته نبيلة فرنسية رومانسية في الثلاثينيات، وكان من أبرز نزلائه الملك ألفونسو الثالث عشر، وأغاثا كريستي.
الاثنين، 28 مارس 2016
خالد العظم ١٩٠٣-١٩٦٥م
خالد العظم .. السوري (1903-1965)
انه رجل الدولة الذي كان من بين القلائل ممن وضعوا اللبنة الاولى لسورية الحديثة ذات الكيان الاقتصادي الحديث والمستقل..
انه ابن عائلة العظم, احدى ابرز العائلات السياسية السورية ورئيس الحكومة السورية ست مرات, والرئيس السوري بالنيابة بين نيسان وايلول 1941.
ولد خالد العظم عام 1903 في دمشق، وتخرج في جامعتها عام 1923 في مجال القانون، وورث باكرا مهام والده الاجتماعية والسياسية بصفته أحد أهم أعيان دمشق... وفي عام 1925 انضم إلى حكومة المدينة.
في ثلاثينيات القرن الماضي أصبح خالد العظم من المقربين إلى كبار أعضاء الكتلة الائتلافية المناهضة للفرنسيين، مثل الرئيسين هاشم الاتاسي وشكري القوتلي, الا انه كان ميالا الى هاشم الأتاسي، فيما اختلف كثيرا مع شكري القوتلي وتصارع معه سياسيا رغم عمله كثيرا تحت ادارته كوزير وكرئيس للوزراء.
في عام 1939 تم تعيينه وزيرا للخارجية في وزارة أحمد نصوحي البخاري أثناء الإنتداب الفرنسي.. وفي نفس العام كلفه الجنرال الفرنسي دانتز بتشكيل الوزارة في دمشق.
عينه الانتداب الفرنسي عام 1941 رئيسا للوزراء ورئيسا بالنيابة، وبعد خمسة اشهر وبسبب عدم عثور الفرنسيين على مرشح رئاسي منذ استقالة الأتاسي عام 1939استبدلوه بتاج الدين الحسني الموالي لهم.
عمل خالد العظم مرارا في البرلمان ومجلس الوزراء في الفترة 1943-1947.
وفي عام 1945 رشح لرئاسة الجمهورية، وفاز شكري القوتلي، الذي كلف العظم بتشكيل الوزارة.
عام 1946 عين وزيرا للعدلية بعد انسحاب القوات الفرنسية, فقام بإلغاء الامتيازات الأجنبية في سورية.
عام 1947 عينه القوتلي سفيرا في فرنسا ونجح في إبرام صفقة شراء الأسلحة من باريس, وفي وقت لاحق من الاتحاد السوفييتي.
في ايار 1948 عاد الى دمشق ووافق على تشكيل حكومة متعددة الاحزاب تحت حكم القوتلي الذي بقي حتى اذار 1949.
حاول الحصول على قروض للتنمية في سورية من فرنسا والولايات المتحدة, وسافر كثيرا لحضور اجتماعات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية, وتصادم مع حسني الزعيم الذي قام بانقلاب في 29 اذار 1949، وسجنه هو والرئيس شكري القوتلي. وفي عام 1949 اعتقله حسني الزعيم واقتيد من قصره حافيا بملابس نومه، وعندما اطيح بحسني الزعيم بعد خمسة أشهر، عاد خالد العظم إلى البرلمان كنائب عن دمشق, وأصبح وزيرا للمالية, ثم انتخب في الجمعية التأسيسية التي صاغت دستورا جديدا لسوريا.
في أواخر عام 1949، تسلم خالد العظم رئاسة الحكومة السورية عندما كانت العلاقات مع الحكومة اللبنانية بين شد وجذب منذ حصول البلدين على استقلاهما قبل ست سنوات, وذلك بسبب شعور السوريين بالغبن من هيمنة الرأسمال اللبناني بسبب الوحدة الجمركية بين البلدين, ولأن المرفأ المشترك للبلدين كان في بيروت، حيث لم يكن لسورية مرفأ انذاك, اضافة الى ان لبنان كان يمتلك الوكالات الأجنبية الحصرية لكل من سورية ولبنان.
وكان لخالد العظم الفضل عندما شكل حكومته الثانية في فصل الوحدة الجمركية مع لبنان – تلك الوحدة التي كانت تستنزف الاقتصاد السوري - واصلاح النقد السوري، وانشاء مرفأ اللاذقية، وبناء خزانات الوقود لكي يتوقف اعتماد سورية على الوقود الذي يأتي بشكل يومي من لبنان بسبب عدم امتلاك سورية لخزانات, كما وسع شبكة الخطوط الحديدية وأقام مشاريع ري... كما قرر خالد العظم منع نقل البضائع من لبنان إلى سورية باستثناء بضائع الترانزيت والبضائع المعفاة من الجمارك والمحروقات.. وتحمس الصناعيون لمنع مزاحمة الصناعة اللبنانية لمنتجاتهم.
وعلى صعيد إصلاح النقد، أصدر العظم قرارات تهدف إلى إلغاء حق المصرف السوري في إصدار النقد وحصر هذا الحق ملكا للدولة السورية وحدها، عبر مؤسسة سورية خالصة, أطلق عليها اسم "مؤسسة إصدار النقد السوري." وأدت ثورة العظم النقدية إلى رفع قيمة الليرة السورية.
خالد العظم المليونير.. كان همه الاول والاخير فقراء سورية, فكان اول من ادخل صوامع الحبوب إلى سورية لأنها تحفظ الحبوب لمدة 20 عاماً .. وكان أول من أنشأ غرفة الصناعة... كما اقام مصنعا للاقمشة بسبب غلاء الاقمشة المستوردة انذاك, وأسس معملا للإسمنت وبدا بتوسيع رقعة الأراضي المزروعة، وأسس غرفة الزراعة .
خالد العظم ... اخر رجالات الحكم في سورية من آل العظم .. ومن القلائل الذين ساهموا في بناء سورية الحديثة بـُعيد الاستقلال,, احب سورية وخدمها نائبا وسفيرا ووزيراً ورئيساً للوزراء ورجل اقتصاد وصاحب رؤية مستقبلية ثاقبة اثبت الزمن فاعليتها.
توفي خالد العظم في بيروت في تشرين الثاني 1965 ..
وباختصار يمكن لمجهوداته وانجازاته الاقتصادية التي خدمت سورية واسست لاستقلالها الاقتصادي ان تمنحه بجدارة لقب .. رائد القومية الاقتصاديةo
هو الزعيم الوطني السوري خالد بن محمد فوزي العظم.
انه رجل الدولة الذي كان من بين القلائل ممن وضعوا اللبنة الاولى لسورية الحديثة ذات الكيان الاقتصادي الحديث والمستقل..
انه ابن عائلة العظم, احدى ابرز العائلات السياسية السورية ورئيس الحكومة السورية ست مرات, والرئيس السوري بالنيابة بين نيسان وايلول 1941.
ولد خالد العظم عام 1903 في دمشق، وتخرج في جامعتها عام 1923 في مجال القانون، وورث باكرا مهام والده الاجتماعية والسياسية بصفته أحد أهم أعيان دمشق... وفي عام 1925 انضم إلى حكومة المدينة.
في ثلاثينيات القرن الماضي أصبح خالد العظم من المقربين إلى كبار أعضاء الكتلة الائتلافية المناهضة للفرنسيين، مثل الرئيسين هاشم الاتاسي وشكري القوتلي, الا انه كان ميالا الى هاشم الأتاسي، فيما اختلف كثيرا مع شكري القوتلي وتصارع معه سياسيا رغم عمله كثيرا تحت ادارته كوزير وكرئيس للوزراء.
في عام 1939 تم تعيينه وزيرا للخارجية في وزارة أحمد نصوحي البخاري أثناء الإنتداب الفرنسي.. وفي نفس العام كلفه الجنرال الفرنسي دانتز بتشكيل الوزارة في دمشق.
عينه الانتداب الفرنسي عام 1941 رئيسا للوزراء ورئيسا بالنيابة، وبعد خمسة اشهر وبسبب عدم عثور الفرنسيين على مرشح رئاسي منذ استقالة الأتاسي عام 1939استبدلوه بتاج الدين الحسني الموالي لهم.
عمل خالد العظم مرارا في البرلمان ومجلس الوزراء في الفترة 1943-1947.
وفي عام 1945 رشح لرئاسة الجمهورية، وفاز شكري القوتلي، الذي كلف العظم بتشكيل الوزارة.
عام 1946 عين وزيرا للعدلية بعد انسحاب القوات الفرنسية, فقام بإلغاء الامتيازات الأجنبية في سورية.
عام 1947 عينه القوتلي سفيرا في فرنسا ونجح في إبرام صفقة شراء الأسلحة من باريس, وفي وقت لاحق من الاتحاد السوفييتي.
في ايار 1948 عاد الى دمشق ووافق على تشكيل حكومة متعددة الاحزاب تحت حكم القوتلي الذي بقي حتى اذار 1949.
حاول الحصول على قروض للتنمية في سورية من فرنسا والولايات المتحدة, وسافر كثيرا لحضور اجتماعات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية, وتصادم مع حسني الزعيم الذي قام بانقلاب في 29 اذار 1949، وسجنه هو والرئيس شكري القوتلي. وفي عام 1949 اعتقله حسني الزعيم واقتيد من قصره حافيا بملابس نومه، وعندما اطيح بحسني الزعيم بعد خمسة أشهر، عاد خالد العظم إلى البرلمان كنائب عن دمشق, وأصبح وزيرا للمالية, ثم انتخب في الجمعية التأسيسية التي صاغت دستورا جديدا لسوريا.
في أواخر عام 1949، تسلم خالد العظم رئاسة الحكومة السورية عندما كانت العلاقات مع الحكومة اللبنانية بين شد وجذب منذ حصول البلدين على استقلاهما قبل ست سنوات, وذلك بسبب شعور السوريين بالغبن من هيمنة الرأسمال اللبناني بسبب الوحدة الجمركية بين البلدين, ولأن المرفأ المشترك للبلدين كان في بيروت، حيث لم يكن لسورية مرفأ انذاك, اضافة الى ان لبنان كان يمتلك الوكالات الأجنبية الحصرية لكل من سورية ولبنان.
وكان لخالد العظم الفضل عندما شكل حكومته الثانية في فصل الوحدة الجمركية مع لبنان – تلك الوحدة التي كانت تستنزف الاقتصاد السوري - واصلاح النقد السوري، وانشاء مرفأ اللاذقية، وبناء خزانات الوقود لكي يتوقف اعتماد سورية على الوقود الذي يأتي بشكل يومي من لبنان بسبب عدم امتلاك سورية لخزانات, كما وسع شبكة الخطوط الحديدية وأقام مشاريع ري... كما قرر خالد العظم منع نقل البضائع من لبنان إلى سورية باستثناء بضائع الترانزيت والبضائع المعفاة من الجمارك والمحروقات.. وتحمس الصناعيون لمنع مزاحمة الصناعة اللبنانية لمنتجاتهم.
وعلى صعيد إصلاح النقد، أصدر العظم قرارات تهدف إلى إلغاء حق المصرف السوري في إصدار النقد وحصر هذا الحق ملكا للدولة السورية وحدها، عبر مؤسسة سورية خالصة, أطلق عليها اسم "مؤسسة إصدار النقد السوري." وأدت ثورة العظم النقدية إلى رفع قيمة الليرة السورية.
خالد العظم المليونير.. كان همه الاول والاخير فقراء سورية, فكان اول من ادخل صوامع الحبوب إلى سورية لأنها تحفظ الحبوب لمدة 20 عاماً .. وكان أول من أنشأ غرفة الصناعة... كما اقام مصنعا للاقمشة بسبب غلاء الاقمشة المستوردة انذاك, وأسس معملا للإسمنت وبدا بتوسيع رقعة الأراضي المزروعة، وأسس غرفة الزراعة .
خالد العظم ... اخر رجالات الحكم في سورية من آل العظم .. ومن القلائل الذين ساهموا في بناء سورية الحديثة بـُعيد الاستقلال,, احب سورية وخدمها نائبا وسفيرا ووزيراً ورئيساً للوزراء ورجل اقتصاد وصاحب رؤية مستقبلية ثاقبة اثبت الزمن فاعليتها.
توفي خالد العظم في بيروت في تشرين الثاني 1965 ..
وباختصار يمكن لمجهوداته وانجازاته الاقتصادية التي خدمت سورية واسست لاستقلالها الاقتصادي ان تمنحه بجدارة لقب .. رائد القومية الاقتصاديةo
الثلاثاء، 23 فبراير 2016
العمارة العربية الاسلامية فيسوريا
العمارة العربية الاسلامية في سورية : خصائص ذاتية وتوجهات شاملة
تفاصيل النشر:
المصدر:
الكاتب: نضال الخضري
تاريخ النشر(م): 16/6/1999
تاريخ النشر (هـ): 3/3/1420
منشأ:
رقم العدد: 13248
الباب/ الصفحة: 23
الكتاب: العمارة العربية الاسلامية:
خصائصها وآثارها في سورية.
الكاتب: الدكتور عبد القادر الريحاوي
يعتبر الدكتور عبدالقادر الريحاوي ان دراسة أي فن تتطلب تحليل عناصره، والتعرف على ما هو أصيل مبتكر أو منقول ومقتبس عن الامم الأخرى. لذلك فهو يبدأ كتابه "العمارة العربية الاسلامية ببحث مطول عن خصائص الفنون السابقة التي ظهرت في سورية، معتبراً ان مثل هذه المقدمة تشكل خلفية ممهة لفهم طبــيعة الفن المعماري الذي ظهر في سورية بعد الاسلام.
ويطرح في الفصل الأول الفنون الشرقية القديمة التي كشفت عنها الابحاث الأثرية، فأعمال التنقيب بينت التخطيط في مباني بلاد الرافدين المشيدة باللبن والآجر، حيث نجد الباحة السماوية المحاطة بأجنحة مسقوفة والرواق المحمول على صف من الاعمدة منذ الألف الثالث قبل الميلاد كما في ماري وايبلا. وانتشرت ايضاً الزيقورات التي تتألف من ابراج متدرجة يطوف بها من الخارج سلالم أو منحدرات مائلة للصعود الى أعلاها. أما العناصر المعمارية فنجد الابواب ذوات القنطرة نصف الدائرية أو ذوات القناطر المتعددة أو المتراكبة، وظهرت ايضاً الأبواب المسقوفة بسقف من الخشب محمولة على أعمدة أو تماثيل، كما استخدمت الأبراج المربعة التي نجدها عند البوابات. وكانت الأسوار مزودة في أعلاها بالشرفات المسننة. وهناك ايضاً عناصر زخرفية مثل الكلسة المزينة بالرسوم الجدارية والألوان، كما عرفت الفـسيفساء خلال الألف الثـالث وكانت تصــنع من مـــسامير أو أقلام من الآجر لها رؤوس ملونة. والواقع ان العرب المسلمين لم يتعرفوا على آثار هذه الحضارات لكنهم كانوا على تماس مع فنون وسيطة أفادت من الأولى قبل انقراضها.
بالانتقال الى العصور الكلاسيكية، فإن الباحث يتحدث عن العمارة اليونانية والرومانية والبيزنطية. فبالنسبة الى الأولى ظهر التأثير الهليني في تنظيم وعمران المدن بشكل ملموس. وتشاهد آثار هذا التخطيط في المدن التي جددها اليونانيون كدمشق وحلب أو التي تأسست في عهدهم كاللاذقية وانطاكية. ونقل الإغريق الى سورية فناً معمارياً يعتمد على استعمال الأعمدة الحجرية بأنواعها الثلاثة: الدوري والأيوني والكورنثي، وعندما جاء الرومان ادخلوا تطويراً على فنون الانروسكيين واليونان خصوصاً في مجال التقنية واستخدام العناصر والمواد، واهتموا بشكل خاص في نحت الحجر والتوفيق بين التقاليد الشرقية والكلا سيكية في بناء المعابد. اما البيزنطيون فهم حملوا الفن الروماني بعد مزجه بالروح المسيحية والتقاليد الشرقية، السورية والساسانية. ويتجلى هذا الفن بالكنائس الكبيرة والأديرة. وعندما جاء العرب لم ينقلوا معهم فناً عربياً من جزيرتهم. وكان دورهم في البداية يتجلى عبر ميلهم الى الانشاء والتعمير وتشجيع الانتاج الفني، حيث نجد قدرة الفنانين الأوائل على تطوير العناصر المقتبسة وتحويرها واستخدامها بأسلوب يتفق مع الثقافة الاسلامية.
ينتقل الفصل الثاني الى الدولة الاموية التي ولد فيها الفن الاسلامي، وتحقق في هذه الفـترة من تاريخ بلاد الشام التمازج والتعايش بين القادمين الجدد من العرب الحاملين عقيدة الاسلام، وسكان الشام الذين ورثوا مدنيات وثقافات كثيرة ما ساعد في نهوض فني كبير وضمن هذه العملية ظهرت العمارة متأثرة بثلاثة عوامل: الأول روحي يتعلق بالعقائد والثقافة الاسلامية، والثاني عملي مرتبط بتوافر مواد البناء والحرفيين الذين يحملون خصائص الفنون السابقة، وأخيراً عامل الحاجة للخلق والإبداع خصوصاً في أماكن العبادة نتيجة زيادة عدد المسلمين.
وكانت المساجد النموذج الأول للفنون المعمارية حيث قام الامويون بتجديد المساجد، ثم أقاموا مساجد جديدة مثل الاموي في دمشق وحلب والقيروان في تونس. وظهرت في تلك الفترة القصور التي تمثل الجانب المدني للعمارة الأموية، وكان قصر معاوية أول هذه المنشآت، لكنه زال تماماً ولم تعط التنقيبات أية نتائج تذكر عنه. أما قصور الامويين الأخرى فشيدت خارج المدن في البادية السورية وأطلالها ما تزال قائمة. وظهر مخططها أشبه بالحصون الصغيرة لها سور مزود بأبراج، ويتوسط القصر باحة سماوية محاطة بأروقة تليها أجنحة سكنية مستقلة. وبنيت على الأغلب بالحجر الكلسي وتمتلك عناصر معمارية مثل الاقواس واستخدم الفسيفساء والفريسك في زخارفها. ومن أشهر هذه القصور قصر الحير الغربي وقصر الحير الشرقي وقصر أسيدس وقصر هشام في الرصافة.
الخصائص العامة لفنون العمارة في العصر العباسي يستعرضها الباحث في الفصل الثالث، فيجد ان مواد البناء كان يغلب عليها اللبن والآجر، اما هندستها فشاع فيها استخدام الأواوين ذات العقود والسقوف المعقودة بالقباب، وظهرت الاقواس المدببة واستعمل المخطط المربع في المساجد كما غدت المآذن مخروطية تحوي أدراجاً حلزونية من الخارج. ودخل مظهر الحصون على الجوامع الكبيرة فزودت أسوارها بالأبراج الدائرية، لكن من دون ان يكون لهذه الأبراج أية قيمة دفاعية، فهي من أجل الدعم والمظهر الفني. وبالنسبة الى العناصر الزخرفية كانت النقوش الجصية هي السائدة ومواضيعها نباتية وهندسية وحيوانية، كما استخدم الخزف الملون لكسوة الجدران. ومن آثار العهد العباسي الأول في سورية "الرحبة" وهي مدينة أحدثت في عهد المأمون على ضفة الفرات اليمنى، ومدينة "الرافقة التي أسسها أبو جعفر المنصور وهي العمل العمراني الوحيد من العصر العباسي الذي بقيت منه معالم واضحة. وبالانتقال الى العصر العباسي الثاني. وهو تمييز سياسي، فإن الباحث ينقل بعض التكوينات من العصر الفاطمي ويتحدث عن أثر السلاجقة في العمارة في سورية، ففي هذه المرحلة ظهرت أواوين ذات عقود حجرية واسعة مفتوحة على باحة البناء من جهاتها الأربع، واستخدمت المقرنصات للمرة الأولى في المباني كعنصر معماري وزخرفي في آن، وأضيف للزخارف الخط النسخي أو الثلث وكان بسيطاً خالياً من الزخارف، كما ارتقى فن النقش على الخشب والحجر والرخام. وبلغت فنون العمارة ذروتها في عهد نورالدين الزنكي، ويذكر الباحث 14 أثراً سلجوقياً في دمشق وثمانية في حلب وثلاثة في بصرى ليوضح العناصر المعمارية السلجوقية.
المرحلة المملوكية هي محور الفصل الرابع ولم تشهد سورية آنذاك أبنية ضخمة على رغم كثرة المنشآت، واذا استثنينا جامعين أو ثلاثة شيدت وفقاً للتخطيط التقليدي المستمد من الجامع الأموي، كجامعي دنكز ويلبغا في دمشق، فإن اكثر المباني من مساجد ومدارس وترب تعتبر صغيرة الحجم، ونلاحظ ان الصحن السماوي ألغي من بعض المساجد والمدارس أو غطي بسقف في بعضها الآخر، وتصميم المباني بشكل عام يتألف من باب مفتوح ضمن ايوان، يليه دهليز يفضي الى صحن صغير تحيط به غالباً أواوين أو أروقة على أعمدة. وتتصف أبواب المباني المملوكية المهمة بأنها مفتوحة في ايوان مرتفع. يصل الى نهاية الواجهة يزد عنها احياناً ولا سيما في المباني الدمشقية.
وينهي الكاتب بحثه بفصل عن فنون العمارة في العهد العثماني حيث شهدت المنشآت تبدلاً ملحوظاً، فالجوامع أصبحت تبنى على شكل قاعة مربعة وبدلاً من المدرسة المعروفة ظهرت التكية بهندستها الجديدة كمجمع معماري يضم المسجد.
الفنان التشكيلي نذير نبعة ١٩٣٨- ٢٠١٦م
فقدت دمشق اليوم رائداً من رواد الحركة الفنية التشكيلية إنه الابن البار لمسقط رأسه دمشق الفنان التشكيلي نذير نبعة ١٩٣٨-٢٠١٦م
ولد الفنان نذير نبعة في دمشق عام 1938 درس الفن ودرس التصوير في القاهرة ما بين 1959 – 1964 ثم في باريس بالاكاديمية العليا للفنون الجميلة للفنون في فرنسا 1971 - 1974 م وبدأ بأقامة معارض فنية منذ نهاية الخمسينات من القرن العشرين في سوريا والدول العربية وفي العديد من دول العالم .
يعد نذير نبعة واحداً من الفنانين الذين أسسوا للحركة التشكيلية الفنية الحديثة في سورية، ساهم في الحركة السورية والعربية منذ 1952 وحتى الآن وقد حصل على جوائز كثيرة ، وله تجارب ومشاركات في مجال الرسم الصحفي ورسوم كتب الأطفال والكتابة في مجال الفنون التشكيلية،
عمل نذير نبعة مدرسا للرسم في مدينة دير الزور في شمال شرق سورية صارت لوحاته قريبة لحضارة ما بين النهرين فوجد نفسه يستفيد من جغرافية المكان وحضارته ومن القراءات المتعددة التي تطور الفكر وأسلوب المعالجة التي جعلت من أعماله فرصة لترجمة مشاعره التي تعد جزءاً أيضاً من مشاعر وهموم المجموع العام. ومن وحي تلك الأساطير استطاع نبعة أن يوصل للمتلقي حالة من النشوة الروحية الصوفية التي ظهرت في العديد من شخوصه ولاسيما أن الأنثى في لوحاته هي أقرب إلى عشتار لكنها إنسانية ومشذبة بعيدا عن جبروت الآلهة التي ظهرت به في الأساطير والميثولوجيا القديمة وهذا ما جعلها أقرب إلى المرأة السورية المتطبعة بصفات مجتمعها والحالمة أيضاً بحكايا ألف ليلة وليلة، لكن هي في الوقت ذاته تشبه إلى حد كبير زوجته المصرية الفنانة التشكيلية شلبية ابراهيم .
كان لمدينة دمشق القديمة حضورا واسعا في لوحاته وقد عمل لمرحلة معينة على موضوع دمشق وقد سمى تلك المرحلة بالشاميات ودمشق في لوحاته لاتأخذ بناصية الوصف التسجيلي السياحي، وإنما ترسم لها حدوداً تعبيرية، ومواصفات شكلية منسوجة في حضرة مخيلة، ورغبة في نبش ركام المُتخيل، القائم على حيز الرسم الأسطوري والمسحة التعبيرية الفاقعة لحياة الناس المُتخيلة داخل البيوت الدمشقية الحافلة بالقصص والحكايات، التي تُذكرنا بسوالف ألف ليلة وليلة الدمشقية، المفتوحة على ذاكرة الإنسان وملامح الوجوه الحالمة، ورقص الأجساد المتحركة في فضاء التكوين وهندسته المعمارية الرتيبة، والمتجلية في أزياء وملابس متنوعة الألوان والصنائع. تخفي في جدرانها الخلفية والمزخرفة ضجيج الزمن العربي المتعاقب. في كل لوحة من لوحاته حكاية سردية متكاملة المواصفات، شكلاً ومضموناً وغاية جمالية، تستقوي بخبرات الفنان التقنية، ومقدرته الفائقة على رسم وتلوين مكوناته، ورصف عناصره المتناثرة داخل بنيتها الشكلية. تأخذ بناصية الاتجاهات الواقعية التعبيرية كمجال حيوي في تأليف مقاماته البصرية، متكئة على بنية أكاديمية مؤتلفة من نسيج ذاته الباحثة والمُجربة، والمتمكنة من احتواء السطوح والخامات والتقنيات اللونية المتعددة التي يجمعها في دربة شكلية ملحوظة جامعة لمتآلفات المشهد البصري المقصود.
دمشق التي يرسمها الفنان نبعة ليست معنية بالكسوة الشكلية الخارجية والنمطية السطحيةللبيوت والأوابد التاريخية المتبعة في رسوم وتصوير الآخرين، إنما هي رسوم ولوحات معنية بخفايا البيوت المغلقة على مفاتن الأسرار، وجماليات متسعة على الحكاية وروحية الأسطورة السورية، التي ابتكر الفنان شخوصها وبيئتها الشكلية الحاضنة. بيئة شكلية متيمة بالأنثى، والنسوة الجميلات في لحظة تصوير وتجلٍّ فكري وجمالي. تستعير الجمال الدمشقي (الشامي) بكل غوايته، وتستنجد بالزخرفة العربية الإسلامية ومظاهر الحياة الحالمة والحافلة بمعطيات الأمل، والبوح الجميل المتوالد من قنديل الإضاءة، الذي يرمز الى الحضارة والفكر التنويري ومزمار الحي ورقص الحسان فرادى وجماعات في حضرة المشهد البصري، وخلفية الموقف المنشود. والموشاة بأزهار وورود دمشق الغنية عن الوصف والتعريف التي تحتل مكانها المناسب داخل متن اللوحات. ولتستكمل الحلي والمجوهرات والأشياء المادية الثمينة، والصناديق الخشبية المطعمة بالصدف والفضة الغنية بالزخارف والزركشات والمتناسبة مع زمن عربي غابر دورة الوصف البصري في جماليات مضافة. تقربنا خطوة من فهم نسيج حكاياته ومقولته الفنية والفكرية والجمالية، والقول بأن دمشق الفنان متخفية في رمزية الأنثى وقدرتها على الحضور في مساحة وصف وذاكرة، ودلالة على الحب والمودة والزمن الدمشقي المتواصل والجميل.
هكذا باتت رمزية دمشق في متواليته اللونية ملاذاً لهواجسه وحدسه، وربما رداً صريحاً على تيارات تشكيلية، لم يجد نفسه في نسيجها. في هذه الأعمال، يتجاور الجمال الشرقي الآسر لنسائه المسربلات بالحزن والفتنة، مع عناصر زخرفية، تؤكد على هوية محلية في تأصيل تجربته وبصمته الشخصية المغايرة .
وكذلك فإن البعد التزييني في حضوره الشاعري، لم يطغَ وحده على الوحدات السردية في طبقات اللوحة وتوليفاتها الواقعية والأسطورية. هناك إذاً مسافة واضحة بين ما أنجزه نبعة بدأب ودراية وصمت والبعد الإعلاني والإعلامي لتجارب سواه. المرحلة التي أطلق عليها «دمشقيات» واستمرت طويلاً نسبياً، مقارنةً بمراحل أخرى، وكانت نواة تجربته اللاحقة، سيفتح الباب على مصراعيه للحلم الشرقي بألوانه المبهجة وفتنته الطاغية، مفصحاً عن قيم الجمال الدمشقي، وذلك بتطويع العلاقة بين ما هو واقعي وأسطوري واستنفار جماليات الموروث الشرقي الشعبي في منمنمات مرسومة بدقة.
ولد الفنان نذير نبعة في دمشق عام 1938 درس الفن ودرس التصوير في القاهرة ما بين 1959 – 1964 ثم في باريس بالاكاديمية العليا للفنون الجميلة للفنون في فرنسا 1971 - 1974 م وبدأ بأقامة معارض فنية منذ نهاية الخمسينات من القرن العشرين في سوريا والدول العربية وفي العديد من دول العالم .
يعد نذير نبعة واحداً من الفنانين الذين أسسوا للحركة التشكيلية الفنية الحديثة في سورية، ساهم في الحركة السورية والعربية منذ 1952 وحتى الآن وقد حصل على جوائز كثيرة ، وله تجارب ومشاركات في مجال الرسم الصحفي ورسوم كتب الأطفال والكتابة في مجال الفنون التشكيلية،
عمل نذير نبعة مدرسا للرسم في مدينة دير الزور في شمال شرق سورية صارت لوحاته قريبة لحضارة ما بين النهرين فوجد نفسه يستفيد من جغرافية المكان وحضارته ومن القراءات المتعددة التي تطور الفكر وأسلوب المعالجة التي جعلت من أعماله فرصة لترجمة مشاعره التي تعد جزءاً أيضاً من مشاعر وهموم المجموع العام. ومن وحي تلك الأساطير استطاع نبعة أن يوصل للمتلقي حالة من النشوة الروحية الصوفية التي ظهرت في العديد من شخوصه ولاسيما أن الأنثى في لوحاته هي أقرب إلى عشتار لكنها إنسانية ومشذبة بعيدا عن جبروت الآلهة التي ظهرت به في الأساطير والميثولوجيا القديمة وهذا ما جعلها أقرب إلى المرأة السورية المتطبعة بصفات مجتمعها والحالمة أيضاً بحكايا ألف ليلة وليلة، لكن هي في الوقت ذاته تشبه إلى حد كبير زوجته المصرية الفنانة التشكيلية شلبية ابراهيم .
كان لمدينة دمشق القديمة حضورا واسعا في لوحاته وقد عمل لمرحلة معينة على موضوع دمشق وقد سمى تلك المرحلة بالشاميات ودمشق في لوحاته لاتأخذ بناصية الوصف التسجيلي السياحي، وإنما ترسم لها حدوداً تعبيرية، ومواصفات شكلية منسوجة في حضرة مخيلة، ورغبة في نبش ركام المُتخيل، القائم على حيز الرسم الأسطوري والمسحة التعبيرية الفاقعة لحياة الناس المُتخيلة داخل البيوت الدمشقية الحافلة بالقصص والحكايات، التي تُذكرنا بسوالف ألف ليلة وليلة الدمشقية، المفتوحة على ذاكرة الإنسان وملامح الوجوه الحالمة، ورقص الأجساد المتحركة في فضاء التكوين وهندسته المعمارية الرتيبة، والمتجلية في أزياء وملابس متنوعة الألوان والصنائع. تخفي في جدرانها الخلفية والمزخرفة ضجيج الزمن العربي المتعاقب. في كل لوحة من لوحاته حكاية سردية متكاملة المواصفات، شكلاً ومضموناً وغاية جمالية، تستقوي بخبرات الفنان التقنية، ومقدرته الفائقة على رسم وتلوين مكوناته، ورصف عناصره المتناثرة داخل بنيتها الشكلية. تأخذ بناصية الاتجاهات الواقعية التعبيرية كمجال حيوي في تأليف مقاماته البصرية، متكئة على بنية أكاديمية مؤتلفة من نسيج ذاته الباحثة والمُجربة، والمتمكنة من احتواء السطوح والخامات والتقنيات اللونية المتعددة التي يجمعها في دربة شكلية ملحوظة جامعة لمتآلفات المشهد البصري المقصود.
دمشق التي يرسمها الفنان نبعة ليست معنية بالكسوة الشكلية الخارجية والنمطية السطحيةللبيوت والأوابد التاريخية المتبعة في رسوم وتصوير الآخرين، إنما هي رسوم ولوحات معنية بخفايا البيوت المغلقة على مفاتن الأسرار، وجماليات متسعة على الحكاية وروحية الأسطورة السورية، التي ابتكر الفنان شخوصها وبيئتها الشكلية الحاضنة. بيئة شكلية متيمة بالأنثى، والنسوة الجميلات في لحظة تصوير وتجلٍّ فكري وجمالي. تستعير الجمال الدمشقي (الشامي) بكل غوايته، وتستنجد بالزخرفة العربية الإسلامية ومظاهر الحياة الحالمة والحافلة بمعطيات الأمل، والبوح الجميل المتوالد من قنديل الإضاءة، الذي يرمز الى الحضارة والفكر التنويري ومزمار الحي ورقص الحسان فرادى وجماعات في حضرة المشهد البصري، وخلفية الموقف المنشود. والموشاة بأزهار وورود دمشق الغنية عن الوصف والتعريف التي تحتل مكانها المناسب داخل متن اللوحات. ولتستكمل الحلي والمجوهرات والأشياء المادية الثمينة، والصناديق الخشبية المطعمة بالصدف والفضة الغنية بالزخارف والزركشات والمتناسبة مع زمن عربي غابر دورة الوصف البصري في جماليات مضافة. تقربنا خطوة من فهم نسيج حكاياته ومقولته الفنية والفكرية والجمالية، والقول بأن دمشق الفنان متخفية في رمزية الأنثى وقدرتها على الحضور في مساحة وصف وذاكرة، ودلالة على الحب والمودة والزمن الدمشقي المتواصل والجميل.
هكذا باتت رمزية دمشق في متواليته اللونية ملاذاً لهواجسه وحدسه، وربما رداً صريحاً على تيارات تشكيلية، لم يجد نفسه في نسيجها. في هذه الأعمال، يتجاور الجمال الشرقي الآسر لنسائه المسربلات بالحزن والفتنة، مع عناصر زخرفية، تؤكد على هوية محلية في تأصيل تجربته وبصمته الشخصية المغايرة .
وكذلك فإن البعد التزييني في حضوره الشاعري، لم يطغَ وحده على الوحدات السردية في طبقات اللوحة وتوليفاتها الواقعية والأسطورية. هناك إذاً مسافة واضحة بين ما أنجزه نبعة بدأب ودراية وصمت والبعد الإعلاني والإعلامي لتجارب سواه. المرحلة التي أطلق عليها «دمشقيات» واستمرت طويلاً نسبياً، مقارنةً بمراحل أخرى، وكانت نواة تجربته اللاحقة، سيفتح الباب على مصراعيه للحلم الشرقي بألوانه المبهجة وفتنته الطاغية، مفصحاً عن قيم الجمال الدمشقي، وذلك بتطويع العلاقة بين ما هو واقعي وأسطوري واستنفار جماليات الموروث الشرقي الشعبي في منمنمات مرسومة بدقة.
نترككم مع لوحات فناننا العبقري المتجدد الفنان نذير نبعة الذي اكتفيت بعرض جزء يسير من لوحاته فقط التي تحكي مدينة دمشق
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)