الخميس، 11 فبراير 2016

المربي عبد الغني سهيل الغبرة 1928-2001م

Azza Akbik's photo.سوريون في ذاكرة الوطن
المربي الفاضل عبد الغني سهيل الغبرة ١٩٢٨- ٢٠٠١ م
في دمشق القديمة حيث البيوتات المتلاصقة والحميمية في محلة زقاق الحجاج والتسمية معروفة لإقامة الحجاج بن يوسف الثقفي دار له فيها، هناك استقبلت السيدة يسرى جمال الدين القاسمي مولودها عبد الغني بفرح غامر، وبجو من المحبة كبر عبد الغني وبات عليه الذهاب إلى كتاب الشيخ جميل آقبيق القريب من منزله على ماببدو، حيث تعلم القراءة وبعض الأيات من الذكر الحكيم، أنهى مرحلة الكتاب، ليغادره إلى مدرسة صلاح الدين الأيوبي ، ومنها...
إلى مكتب عنبر الذي انفرد تلك الفترة بتخريج دفعات من الشباب المتميز علمياً، بقول المغفور له عبد الغني كان البيت بغص بسكانه الذين تجاوز عددهم الثلاثين، وكان هذا حال أغلب بيوتات دمشق داخل وخارج السور، كان عبد الغني محباً التعلم ومع هذا الضجيج العائلي كان لابد له من التفكير في مكان يمكنه الدراسة فيه بهدوء فقصد زاوية من التكية السليمانية واتخذها مقراً لدراسته: ليقول كنت انكب على الدراسة غير مبال بالوقت الذي كان يمر سريعاً وانا غارق بين الكتابة والقراءة وحل مسائل الرياضيات ولم يكن يخرجني من ركني غير صوت المؤذن فأطع ماأنا فيه فأتوضأ من البحرة التي تتوسط التكية لأصلي وأعود مسرعاً إلى ركني حيث سعادتي وكان يغالبني النعاس أحيانا فأضع نعلي تحت رأسي قاصداً قليل راحة لأعود لما قد بدأت فيه، وعليه انتسب إلى كلية الآداب جامعة دمشق قسم التاريخ عام ١٩٤٩م ليكون من اوائل خريجي القسم لعام ١٩٥٣م، عمل في مجال التربية والتعليم، ليؤسس ثانوية الأندلس في منزل أديب الشيشكلي القديم خلف ساحة السبع بحرات الواقع في بناء وجيه الشبؤون، دفعه طموحه للتفرغ وعليه نقل مدرسته إلى منطقة الحلبوني واشترى دار آل المميز الجميلة الواسعة اتكون مدرسة الأندلس التي مازالت مفتوحة الأبواب لكل طالب علم حتى اليوم. توفي المربي الفاضل تاركاً لدمشق نبراس علم لاينطفأ.
المصدر المربية السيدة منشودة ألو قورة حرم المغفور له الأستاذ عبد الغني الغبرة.

See More

الجمعة، 11 يوليو 2014

الدكتور إبراهيم حقي

الدكتور إبراهيم حقي
أبصر المترجم له النور عام 1920م في حي القنوات العتيق العريق، هناك كانت طفولته بين أقرانه، حيث العادات الدمشقية الجميلة، والأخلاق الحميدة، التي ترافقت مع لمسة دينية عميقة، تركت أثراً في حياة أجيال متعاقبة، تجلت من خلال نتاج أحيال بأكملها.
غادر إبراهيم حقي دمشق طفلاً إلى حلب لانتقال والده للعمل فيها، حيث حصل على الشهادة الابتدائية من مدرسة الفيوضات بمحلة الفرافرة في حلب، ولتعود العائلة إلى دمشق، حيث انتسب إلى مكتب عنبر، وفيما بعد انضم إلى رعيل مدرسة جودت الهاشمي، ليحصل على شهادة البكلوريا بفرعيها العلمي والفلسفة باللغة الفرنسية، كان متفوقاً بل أعطت دمشق في تلك الفترة جيلاً كاملاً من المتفوقين، وهذا مادل عليه، نتاج خريجي مكتب عنبر وتجهيز جودت الهاشمي فيما بعد.
ليلتحق بالمعهد الطبي العربي، في دمشق، وكان من أساتذته ، حسني سبح، مرشد الخاطر، منيف العائدي، منير شورى، بشير العظمة، شوكت القنواتي، عزت مريدن، أنسطاس شاهين، توفيق المنجد.
ليقول: بعد التخرج تابعت دراستي في جامعة دمشق، ونظراً لتفوقي عينت معيداً في الجامعة، وعملت في قسم التوليد، بعد أن رشحني الدكتور "شوكت القنواتي" لأكون مساعداً له في قسم التوليد، بعد أن أقنعني أن التوليد ما هو إلا فرع من فروع الجراحة العامة،  ومع انتهاء مدة التخصص، غادرت دمشق مبتعثاً إلى باريس، وهناك، تتلمذت على أيد، كبار أساتذة التوليد، ذوي الشهرة العالمية، وكان نصيبي من خبرتهم العالمية وافراً لأنهي دراستي متفوقاً وأعود، بكل ماهو جديد، إلى أرض الوطن.
ليقول: كنت مهتماً، بكل دقائق الأمور، سخرت، نفسي لتطور بلدي، في مجالي الطب، والثقافة، أوليت العمل بتطوير العلم جانباً مهماً من حياتي، أجل سخرت طاقتي، في خدمة جامعتي التي أوفدتني، من خلال العمل، على تخريج دفعات من الطلاب المتميزين في مجالي.
أحببت الأدب فاستطعت الجمع بين مهنة الطب والعلوم الإنسانية من خلال حبي للكتابة التي كانت هوايتي منذ الصغر،  فرحلتي معها بدأت حين كنت طالباً في مدرسة "مكتب عنبر"، وكانت البداية في الصف الثامن من خلال مشاركاتي بمجلة "سمير" الموجة للتلاميذ، ثم تابعت الكتابة وأنا طالب في كلية الطب في جريدة "الاستقلال العربي" التي خصصت صفحة سميت " صوت الجامعة" وكان يكتب فيها طلاب كليتي الطب والحقوق، أما التفرغ بشكل كلي للكتابة فلم يتحقق إلا بعد اعتزالي الطب، حيث أصبحت اللغة العربية هي المعنية والمقصودة بكتاباتي. فما أحوج لغتنا العربية لجهود المخلصين والعاشقين لها للارتقاء بها لأنها تعبر عن هويتنا وشخصيتنا والتي من دونها لا ملامح لنا.
 يتابع د"حقي": لدي العديد من المؤلفات الطبية منها: أمراض النساء 3 أجزاء، فن التوليد بمشاركة من الدكتور صادق فرعون، جزءان، تصوير الرحم والملحقات، كتاب تشريح الجهاز التناسلي عند المرأة،  معجم مصطلحات التوليد وأمراض النساء، بثلاثة لغات مع شرح المفردات، لم يكن تأليفه بهدف الربح، إنما لنشر المعرفة الطبية بالعربية والفرنسية والإنكليزية.
من الكتب الأدبية؛ سلسلة من ثلاثة كتب تحت عنوان "أدركوا الدعائم"  وقد ركز في الكتابة على مواضيع ثلاثة: اللغة, الأخلاق, القوة، لاعتقاده بكونها دعائم الأمم كلها، وعلى الرغم من أن العنوان العام لهذه الكتب جاء بصيغة الأمر إلا أنه يتضمن الرجاء أكثر.
 ومن المؤلفات "هذا هو الإسلام فأين المسلمون".
 وبالنسبة لإصداراته الجديدة،  فسينهي قريباً " تطور دمشق خلال الثمانين سنة الماضية بكافة المجالات العمرانية والثقافية"،  لمعايشته تلك العقود.
آراء زملائه فيه "صادق فرعون": كان الدكتور "حقي" ثالث طبيب بعد الأطباء "قنواتي، وبرمدا" في مشفى التوليد الجامعي بدمشق، هو إنسان علمي خلوق، معاملته للزملاء والمرضى مثالية، مثقف ليس في مادة الطب وإنما في المواد العامة، مارس الطب خلال ستة عقود ممارسة أخلاقية، اشتركت معه بتأليف كتاب "التوليد"، خدم مهنته أكثر مما خدمته.
الأستاذ المهندس خليل الفرا أمد الله بعمره: عقله واع لمحيطه دائماً، اتسم بأخلاقه الطيبة وحرصه على مصلحة بلده، عملنا معاً في إنشاء دار التوليد، وتجهيزه، وكان خير مثال للمواطن الناجح، أحب مرضاه وتجاوب مع آلامهم وهمومهم.
 تقاعد د. حقي طوعاً، من مهنة الطب، ليشرع بالتخطيط لمجموعة مؤلفات أغنت المكتبة العربية وعبرت عن أخلاقية رفيعة المستوى، تضمنت كثير من الأمور الإنسانية والأخلاقية.
 *  الطبيب والكاتب "إبراهيم حقي" أستاذ وعميد كلية الطب بجامعة دمشق1970-1973، نقيب أطباء دمشق1970-1974، رئيس الجمعية السورية للمولدين، خلال ستة سنوات تأسست عام 1980- والتي كان للدكتور صادق فرعون الفضل في تأسيسها-، رئيس الرابطة العربية لجمعيات اختصاص التوليد وأمراض النساء، أحد مؤسسي المجلس العربي للاختصاصات الطبية ( البورد العربي ) الذي تأسس عام 1980، أول رئيس لقسم التوليد وأمراض النساء، عضو الجمعية الفرنسية للخصوبة. رئيس الموسوعة الطبية لعام2011التي تأسست عام 2008.طبيب استشاري وشريك في مشفى دار الشفاء بدمشق.
للدكتور حقي مشاركات قيمة في الموسوعة العربية، هذا بالإضافة إلى حضوره الندوات والمؤتمرات الطبية. مع سيل وافر من البحوث المقدمة في محافل علمية لاتحصى، وأخرى مطبوعة في جرائد ومجلات طبية مختصة.


الشاغور البراني- شارع البدوي

شارع البدوي
شارع البدوي نقطة انطلاق لفعاليات اقتصادية وفنية في قلب دمشق أواخر القرن التاسع عشر.
يمتد شارع البدوي من تقاطع باب الجابية، ومن السنانية وباب الصغير خارج دمشق القديمة والسويقة إلى منطقة الشاغور البراني ، ذكر في يوميات المؤرخ ابن كنان الصالحي، سمي شارع البدوي نسبة إلى مقام الشيخ البدوي الذي يقع في منتصفه.
وحسب ما ورد يعود وجود الشارع إلى الفترة الأيوبية حيث ذكر وجود مكان الجرن الأسود.
 كان للحي صبغة تجارية لكثرة المحال فيه ولغناه بالعاملين في الحرف اليدوية.
يعد سوق البدوي من الأسواق المهمة ذات الاتصال المباشر بالغوطة، وبالأماكن الأخرى لقربه من الأفق الاقتصادي الذي يعرفه مزارعي ريف دمشق، مما فعّل دور الوحدات الاقتصادية الصغيرة التي أدارت فيما بعد حركة اقتصادية متبادلة بين دمشق وبين الريف المجاور في رحلات شبه يومية.
كذلك اعتُمد سوق البدوي مركزاً لتدفق بضائع السوق المجاورة، ومعبراً لبضائع منتجات الريف، حيث تتم عملية التسويق بواسطة دواب الحمل والطنابر، لتتم فيه عملية تبادل تجاري بين حاجيات الريف وحاجيات المدينة.
تميز سوق البدوي بتنوع اختصاصاته، فهو لم يختص بنوع واحد من السلع، في حين شكلت تجارة المواشي فيه عاملاً مهماً.
كما اشتهر أيضاً بوجود عدد من الخانات التي يؤمها الأغراب من التجار والقرويين الذين يحملون بضائعهم من وإلى الغوطة.
قديماً عرف هذا السوق بتعدد خاناته التي كانت مقصداً للتجار والأغراب الذين يبيتون فيها لإنهاء أعمالهم، والتي حوت اسطبلات للخيل في الطبقة السفلى منها، ويلاحظ وجود بعضها حتى الآن، من أهمها خان الطويل، وخان أبو حمو الشنواني الذي يقع في آخر الشارع، وخان زغلولة.
أهم ما يميز شارع البدوي مقام السيد البديوي الذي سمي المكان بإسمه، حيث ما زالت تقام به الزيارات والحضرات وتشعل الشموع عند النوافذ في منظر بديع، يعطي روحانية عالية لزوار المقام، كذلك تؤدى النذور في يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، لتقام الحضرات بعد صلاة الجمعة.
بالإضافة إلى مقام البدوي، وجد مقامين، مقام الشيخ مسعود، ومقام العالم الفارابي. ومسجدي النجارين، والجرن الأسود، الذي كان يقع في منطقة البساتين، حيث وضع جرن عند باب كل بستان، توضع فيه صدقات البستان، فتكون من خيراته المختلفة. يقول السيد سالم بكري قبيس، وأحمد الدباغ، كانت عادة وضع الأجران معروفة، وكان الطرف اليميني للشارع يغص بالبساتين قبل توسع الترب، التي سميت بالبرية لاتساعها، وبعدها عن وسط المدينة القديمة، قديماً اتصل شارع البدوي بمحيط دمشق خارج السور حيث البرية الخضراء مما أعطى الحي جمالية معينة.
وكانت لبيوت هذا الحي الجميلة فسحات سماوية تصل إليها من خلال دهاليز صغيرة لترى أشجار الليمون والنانرج وعريشة العنب والياسمين الأبيض الشامي والعراتلي. ومن أجمل بيوت الحي بيت أبو أمين الحنبلي حيث يمر النهر عبره ومن ثم يعود بالخروج إلى البيوت المجاورة. التي تطل على الشارع الرئيس مباشرة بأبواب خشبية جميلة تليها أقواس حجرية مزينة.
كما اشتهر الحي بغزارة مياهه وبوجود أقنية مياه تمر داخل الجدران لتغذية البيوت، ونظراً لكثرة قنوات المياه، كان قسم منها يمر بغرف الأقبية، والتي عرفت بالبراد نظراً لبرودتها، لم يؤرخ لوجود حمام عام بنفس المنطقة، بل وجدت حمامات في المناطق المجاورة. وربما يعزى ذلك لتوفر سبل جر المياه إلى داخل البيوت عبر نهر بانياس، والتي كان لها أربابها، كآل أبو قاسم دلول.
 مع توسع دمشق بدأ شارع البديوي بالانكماش وبخاصة بعد توسع المقابر التي تحيط به من جهتين، ولكن ذلك لم يؤثر على فعاليته بل بات التعامل فيه منصباً على واردات الأسواق الملاصقة له.
وباللقاء مع إحدى قاطنيه وأبنائه: منذر النن الذي اصطحبنا بجولة داخل المكان حيث شاهدنا عند المدخل الرئيس للحي جامع العجمي بمئذنته الجميلة وهي تحفة فنية مثيرة للاهتمام ومن ثم مقابر آل مردم بيك (حيث تقبع تحت قبتها الملكة بلقيس وابنها يحبى)، وبالنظر إلى أول السوق تطل بقايا خان الطويل، لم يبق منه اليوم إلا لوحته التي تدل على وجوده قديماً.
وبلقاء مع محمد توفيق درويش أورد بأن أجداده عملوا منذ القدم في هذا المكان الذي كان يتميز بحركة تجارية واسعة وسريعة لوجود مصانع صغيرة لسك المعادن، النجارة، والصباغة (أهتمت بحاجيات الفترات السابقة في الغالب)، وفيما بعد أهتم البعض بالحفر على الأحجار أو تقطيعها لتستخدم في البيوتات التي كانت في الغالب أملاك يهودية، حيث اشتهر المكان بوجود الطائفة اليهودية التي اسهمت في نشوء الحركة الفنية في سوريا، حيث ارتاد هذا المكان مع المكان المجاور زقاق البرغل عدد لا بأس به من الفنانين الذي اشتهروا فيما بعد.

وحسب ما افادتنا به السيدة نازك كزبر "وهي من مواليد الحي" بأن الحي أخذ صبغة معينة لوجود عدد كبير من بيوت بنات الهوى فيه مع أنها لم تورد جنسية معينة إلا أن مجمل الأقوال اتفقت على أن غالبية العاملات كنّ من اليهوديات، فقد وصل صيتهن الآفاق بإتقانهن طبيعة العمل ومهارتهن في جلب الزبائن للتمتع بفنون مختلفة منها الغناء والرقص والعزف بالإضافة إلى وجود بيوت بنات خطا، مع وجود مدرسة لتعليم الرقص ووجود مكان لنقش الحناء، فكانت الراقصات يخرجن بملابس الرقص مع وضع الملاية على الرأس لتغطية الشعر خشية الفتنة، حيث وجد مقهى عند المنعطف ينتظر به من يود الاستمتاع بالمشاهدة أو المغامرة.
ساعد على اتقان هذه الحرفة وجود زقاق مجاور وهو زقاق الزط حيث عرف سكانه بسمرة البشرة وحبهم للرقص والعزف واستغنائهم عن كل ما هو تقليدي، وقد اتخذوا حرفة الرقص كمورد للرزق، ورد ذكرهم في رسالة كشف اللثام عن أحوال دمشق الشام لتعرف هذه الجالية باسم الكرفاني وهي عبارة عثمانية معناها دار الضيافة.
اشتهر الحي بوجود مدرسة الحاجة وهيبة وخجا لتعليم الأولاد القراءة وبعض الحرف.
في هذه البيئة تواجدت عدة نقاط أمينة واحدة لحفظ الأمن، لكون منطقة البدوي معبراً لدخول ثوار الثورة السورية في فترة الاحتلال الفرنسي، فكانت نقاط التفتيش، وانتشرعلى الأسطح بعض القناصة، لقنص المناوئين، وما زال البعض يذكر أبو فهد الملقب ببيكو الطراد، الذي قنصه أحد الجنود السنغال وقتها. والأخرى لحفظ سلامة العاملات في بيوت الهوى وزبائنها من مختلف الطبقات، عرفت النقاط الأمنية باسم الكركون آن ذاك، فكانت الشرطة تقبض رشاوى من الزبون ومن مديرة تلك المنازل لفض النزاعات التي تحدث في معظم الأحيان.عرف الشارع بشارع المرقص، وكان يأمه الجنود الفرنسيين من مختلف الجنسيات.
يورد الأستاذ عبد القادر الطويل، بأن نقطة التفتيس لم تكن لتسمح بمرور من هم تحت السن القانونية من الذكور.
واليوم تعددت الحرف في شارع البدوي انتقالاً من التجارة إلى قطع الرخام والصناعة النحاسية والنراجيل وصناعة النشاء والأهم صناعة خزائن المونة الخشبية التي اشتهر المكان منذ القدم بصناعتها( النمالي)، يورد السيد عدنان جبريل مختار الشاغور، بوجود قهوة النجارين، وجامع النجارين، وفرن النجارين أيضاً وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على اتساع مهنة النجارة في الحي بالإضافة إلى أسرة الأطفال الهزازة التي تعلق في الأسقف. انتشرت صناعة أقراص الزبل كوقود للحمام أو وقود للطبخ في البيوت.
كذلك خدم الحي، بوجود مشفى صغير، ومواقف لنقل الوافدين والمغادرين، فيما بعد.




الجمعة، 18 أكتوبر 2013

الكاتبة الأديبة عائشة عفت زكريا


عائشة عفة زكريا

تنحدر صاحبة الترجمة، من أسرة دمشقية عريقة، عرف أفرادها بالعلم، والأدب، والفن، أبصرت النور، في قلب دمشق، في حي استانبول الصغيرة، حيث سكنت العائلات المنعمة من الأسر الدمشقية، التي انتقلت خارج السور، شهد حي ساروجة، طفولتها، كانت حفيدة جميل أنور زكريا بطل من أبطال ميسلون، حقوقي، وأديب، وابنة محمد  عوني زكريا، الرجل الوطني الفاضل، صاحب اللغات والترجمات، والأشعار، والأدب الرفيع، والنفحة الدينية الصوفية، التي حمَلتها  لكتاباتها، المتعددة الجوانب فيما بعد.

ترعرعت بين أحضان الجدة، ذات الصالون الأدبي والفني، الذي جمع بين زواياه، أشهر مثقفي وأدباء وأديبات دمشق، على صدى ترانيم صوفية القرن المنصرم، شبت عائشة، بنفحة صوفية، ظهرت في كتاباتها فيما بعد بوضوح.

 اشتهرت عائشة عفة زكريا، بالمتعابعة العلمية المحضة، والتوثيق المنهجي العلمي، فلم يخل سطر من كتابتاتها، من التوثيق والتبويب والتصنيف، مما لايدع شك للقارىء بغرابة مايقرأ.

أنهت دراستها بمراحلها المختلفة في مدينة دمشق، لتنال  درجة ليسانس في اللغة العربية وآدابها من جامعة دمشق عام 1967م، عملت مدرّسة للغة العربية في السعودية في معهد المعلمات- الرياض.

دفعها طموحها للمعرفة، لمتابعة التحصيل العلمي، فدرست الفنون الجميلة من الرسم والموسيقى وأصول النقد الفني، اتشاركت بمقالات نقدية لبعض معارض الرسم ُنشرت في صحيفتي اليمامة والرياض، ونظراً لشغفها باللغات الأجنية، من أجل الاستزادة من المعارف الغربية، نجحت في نيل درجة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة الملك سعود، غادرت الرياض إلى فرنسا، حيث الأدب والفن، فاغترفت من معارف وآداب اللغة الفرنسية، لتعود إلى الرياض، وبدأت مرحلة مهمة من حياتها، هي مرحلة الكتابة الجدية والتأليف، ونظراً لدخولها مجال الأدب الصوفي ، كان لزاماً عليها، المثابرة في تعلم اللغة الفارسية، التي استطاعت إتقانها، في فترة قصيرة.

حصلت على درجة الماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة الملك سعود، وعملت برتبة أستاذ محاضر لفترة قصيرة.

ناداها الحنين إلى الوطن، فعادت، وهي تحمل في جعبتها، ملفات عدة، حوت تصانيف لمجموعة من دراسات، موثقة، قل نظيرها.

ونظراً لغنى مؤلفاتها، منحت درع تكريم لجهودها في الأدب الفارسي من قِبَل جامعة طهران والمستشارية الثقافية الإيرانية بدمشق في يوم المرأة المسلمة، وولادة السيدة فاطمة الزهراء.

-      نشرت عدداً من الكتب في دار المنهل بدمشق منها:

-      الكواكب الدريّة على الحدائق الورديّة في أجلاء السادة النقشبندية للشيخ عبد المجيد الخاني. تحقيق وإعادة طباعة.

-      الحصان الملجم  ذكريات طفولة فارسية. للكاتبة الفارسية المعاصرة شوشا عصار. ترجمة عن الإنجليزية.

-      قصيدة مجلس الطيور للشاعر الانجليزي جفري تشوسر. ترجمة عن الانجليزية الوسيطة، وهو مثنوي موضوعه يوم فالنتاين (الرابع عشر من فبراير- شباط او عيد الحب) في الأدب الإنجليزي على لسان الطيور.

-      منطق الطير بين فريد الدين العطار النيشابوري وتشوسر. دراسة مقارنة. ترجمة لرسالتها التي نالت بها درجة الماجستير في الأدب الانجليزي.

-      ليلى والمجنون للشاعر الفارسي نظامي الكنجوي ترجمة إلى العربية.

-      يوسف وزليخا لعبد الرحمن جامي ترجمة إلى العربية.

-      جولة في آفاق فن الرسم ، شبه قاموس فني شامل للأساسيات التي يجب أن يتعلمها دارسو فن الرسم مع تراجم لكبار رسامي عصر النهضة الأوربية.

تعد السيدة عائشة عفة زكريا الشوا، من

-      من حدائق الروح  العصر الذهبي للتصوف الإسلامي في بلاد الهند وفارس وما وراء النهر

-       السمط المجيد في شأن البيعة والذِكر وتلقينه وسلاسل أهل التوحيد للشيخ صفيّ الدين أحمد الأنصاري الشهير بالقشّاشي. تحقيق وإعادة طباعة

-      ليلى ومجنون للشاعر التركي محمد بن سليمان فضولي. تعريب عن التركية مع دراسة مقارنة لموضوع ليلى ومجنون عند العرب والفرس والترك

-      نور الدين عبد الرحمن جامي سيبقى في ذاكرة الأيام دراسة عن هذا الكاتب والشاعر العرفاني مع عرض لبعض كتبه.

 ويصدر قريباً كتاب عن الشاعر والكاتب والموسيقار يمين الدين أمير خسرو.

يتحدث الفنان  التشكيلي عاصم زكريا، شقيق السيدة عائشة،  عنها ليقول: ظهر نبوغها واهتمامها العلمي في سن مبكرة، فمنذ طفولتها، عكفت على قراءة الأدب والشعر، ورثت الذاكرة الحافظة عن جدها ووالدها، رحمهم الله، ترجمت اهتماماتها، بطريقتها الخاصة، وذلك من خلال دأبها على حفظ قواميس عدة للغات، فكان يكفيها، تصفح صفحة المعجم مرة واحدة، لتكتبها، غيباً، أحبت الأدب والشعر، فغاصت بين صفحات كتبه، لتنهل منها كل جميل. دأبت على اقتناء أمهات الكتب بلغات مختلفة، سافرت للحصول على مصادرها، لتوثيق مؤلفاتها.

تجردت عن توافه الأمور، وصنعت لنفسها عالماً جميلاُ، خاصاً بها، وما زالت أديبتنا المتألقة عاعكفة على مصادرها، ومراجعها، في بيتها الجميل، تسمع اللحن العربي الشجي، وعلى موسيقى موزارت، وبتهوفن، تخط لنا بفكر جميل مستنير، روائع يجهلها أغلبنا.

 

 

 

 

 

 

 

 

الخميس، 17 أكتوبر 2013

الدكتور محمد جميل الخاني 1891-1951م


 
محمد جميل بن محيي الدين بن أحمد بن محمد الخاني طبيب ولغوي، ولد في دمشق وتوفي فيها. تلقى علومه الابتدائية على يدي والده، وتعمق في علوم العربية على يدي بعض كبار الشيوخ. تابع دراسته الثانوية في إحدى المدارس العثمانية، ثم التحق بالمدرسة الطبية العثمانية في دمشق وتخرج فيها عام 1328هـ/1910م، فعين فيها مساعداً. وحين قيام الحرب العالمية الأولى سنة 1914، التحق بالجيش العثماني. وفي عام 1919 اتخذت الحكومة العربية قراراً بتدريس العلوم الطبية باللغة العربية، فكان من مؤسسي المعهد الطبي العربي (كلية الطب البشري اليوم)، وكلف تدريس الفيزياء الطبية والأمراض الجلدية والبولية التناسلية والتشريح المرضي والنسج. وفي عهد الانتداب الفرنسي سافر إلى باريس للتخصص فالتحق بمعهد العلوم الرياضية والطبيعية ونال شهادتها عام 1343هـ/ 1924م، وواظب في الوقت نفسه على مستشفى سان لوي لدراسة الأمراض الجلدية والتناسلية. عاد الخاني بعد ذلك إلى دمشق ليدرِّس هذه المواد في المعهد الطبي العربي، حتى سنة 1933 حينما طلب إحالته على التقاعد.
عين عضواً عاملاً في المجمع العلمي العربي بدمشق (مجمع اللغة العربية اليوم)  سنة 1942، واستقال منه عام 1949.
كان للخاني نشاط اجتماعي إضافة إلى نشاطه العلمي، فقد انتخب أمين السر العام للجمعية الطبية السورية، ورئيساً لجمعية التمدن الإسلامي، وكان عضواً في الجبهة الوطنية المتحدة، وانتخب أول نقيب لنقابة أطباء سورية عام 1943.
صنف الخاني كتباً عدة أكثرها شهرة «القطوف الينيعة في علم الطبيعة» ويقع في ثلاثة أجزاء وقد طبع عام 1930، قام بتأليفه بعد أن عاد من فرنسة. يبحث هذا الكتاب في الميكانيك والموائع والغازات والحرارة والحركة الاهتزازية والصوت والضوء والمغناطيسية والكهربائية، وفي نهايته ملحق، يمكن أن يعد معجماً ثنائي اللغة (عربي - فرنسي، فرنسي - عربي)، يشمل مجموع الألفاظ العلمية التي وردت في الكتاب؛ استخرج المؤلف قسماً منها من كتب التراث ووضع القسم الآخر، وما زال الكثير من هذه المصطلحات معتمداً حتى اليوم. وشرع الخاني بعد إحالته على التقاعد يؤلف معجماً للغة العربية وصل فيه إلى حرف الميم، ويشغل عشرة مجلدات، أسماه «الدر المتراصف في متن اللغة والمترادف»، لكنه بقي مخطوطاً إذ وافت المنية المؤلف قبل أن ينهيه.
وللخاني كتب، بقيت مخطوطة وهي المحاضرات التي كان يلقيها على طلابه، وتتصل بأمراض الجلد والمسالك البولية والنسج. كما له كتاب بالتركية وضعه حينما كان مساعداً في المدرسة الطبية العثمانية يبحث بالأدوية والمداواة.
وكتب الخاني ما ينوف على مائة مقالة بعضها علمي نشر في مجلة المعهد الطبي العربي بدمشق ومجلة أمراض البلاد الحارة التي تصدر في باريس باللغة الفرنسية، وبعضها لغوي نشر في مجلة المجمع العلمي العربي، وبعضها اجتماعي وسياسي نشر في مجلة التمدن الإسلامي وفي صحف دمشق وبيروت والقاهرة.

عبد الكريم بن عثمان العائدي 1903-1980م


الطبيب المجاهد
عبد الكريم العائدي

: طبيب أسنان من المجاهدين.

ولد في دمشق ونشأ بها في رعاية أخيه الأكبر الدكتور أحمد منيف وتعلم بالكلية العلمية الوطنية، وتخرج بالمعهد الطبي العربي. قسم طب الأسنان، وتابع دراسته حتى حصل على الدكتوراه في جراحة الأسنان. عمل سراً مع المجاهدين ضد الانتداب الفرنسي، ولوحق بعد استشهاد أخيه شوكة متخفياً إلى الحجاز فعمل طبيباً عدة سنوات وعاد بعد صدور قانون العفو.

شارك في تأسيس عصبة العمل القومي، وكان أحد أعضاء مجلسها التأسيسي والقيادي، وصدرت باسمه جريدة العمل القومي، ولاحقه الفرنسيون من جديد فنزح إلى الأردن فبغداد، فطلبه الإنكليز فيها وفضل العودة إلى بلده.

عُين بعد جلاء الفرنسيين عام 1946 بمنصب قائم مقام منطقة دوما، فسعى لإنشاء مستشفى فيها، وجرّ إليها الكهرباء، ثم كان مديراً للشرطة والأمن العام فمحافظاً لدرعا، فحماة، فدير الزور، ثم مديراً للعشائر، وكلف أخيراً بمنصب المفوض العام الأول لمكتب مقاطعة إسرائيل في البلدان العربية لجامعة الدول العربية، وساعد في بعض الظروف بإدارة الكلية المشار إليها.
تعرض خلال حكم حسني الزعيم عام 1949 إلى السجن، ثم أطلق فعاد إلى وظائفه.


الدكتور مرشد الخاطر 1888-1966م


مرشد بن حنا ضاهر بن نجم خاطر

 طبيب جراح، موسوعي، له فضل في ترسيخ دعائم تدريس الطب باللغة العربية، ولد في بتاتر، قرية من قرى قضاء الشوف في لبنان. وتلقى تعليمه الثانوي في مدرسة الحكمة المارونية في بيروت ونال شهادتها عام 1906. ثم التحق بكلية الطب الفرنسية ببيروت وبعد انتهاء دراسته فيها اجتاز امتحان الدكتوراه أمام لجنة فرنسية تركية منحته شهادة طبية من الجمهورية الفرنسية في 7 كانون الثاني عام 1911.

بعد إعلان الحرب العالمية الأولى عام 1914، استدعي للخدمة العسكرية في الجيش التركي عام 1915 وفي أثناء خدمته في محطة غدير الحج (جنوب معان) أسره الجيش العربي، وعهد إليه برئاسة القسم الجراحي في مستشفى أبى الأسل ورقاه إلى رتبة أعلى. وبعد دخول الجيش العربي لدمشق كلف برئاسة القسم الجراحي بالمستشفى العسكري إلى أن انتخب في 8 تشرين الثاني عام 1919 أستاذاً للأمراض الجراحية وسريرياتها في المعهد الطبي العربي الذي أنشئ بديلاً من المدرسة الطبية التركية. وافتتح في 23 كانون الثاني عام 1919 كما انتخب عضواً في المجمع العلمي العربي في العام نفسه. ويعود الفضل له في إنشاء مجلة المعهد الطبي العربي التي ظل رئيساً لتحريرها منذ ظهورها عام 1924 إلى أن توقفت عام 1944.

بقي مرشد خاطر يدرِّس الجراحة في كلية الطب حتى عام 1947 حين أحيل على التقاعد، ولكن الجامعة سألته الاستمرار في التدريس حتى نهاية عام 1958. وإضافة إلى عمله بكلية الطب عين رئيساً للقسم الجراحي في مستشفى يوسف العظمة العسكري من عام 1948 حتى 1952، إذ تولى وزارة الصحة في سورية من التاسع من حزيران عام 1952 حتى الحادي عشر من تموز 1953 كما ترأس وفد سورية إلى الاجتماع السنوي لمنظمة الصحة العالمية في جنيف عام 1953 إذ انتخبته وفود الدول المشتركة وعددها ثمانون رئيساً لتلك الدورة.

قام أثناء توليه وزارة الصحة بمشروعات كثيرة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية منها إنشاء مراكز لمكافحة السل والبرداء (الملاريا)، كما أسس مركزاً لرعاية الأم والطفل في دمشق وقد أوفد في أثناء توليه الوزارة عدداً من الأطباء للتخصص في البلدان الأجنبية.

وقد عني خاصة بوضع المصطلحات الطبية، وترجم وألف وشارك في تأليف كتب عدة منها: «الأمراض الجراحية» في ستة مجلدات، «السريريات والمداواة الطبية» في مجلدين، «فن التمريض» مجلد واحد أعيد طبعه مرات عدة، «إصلاح النسل» في مجلد واحد. كما ترجم عن الفرنسية: «جراحة أنبوب الهضم»، «الدروس العملية في الأمراض النسائية»، «أمراض جهاز البول».

ونشر باللغة الفرنسية الكثير من الأبحاث في المجلات الطبية منها «مجلة المجمع الجراحي الفرنسي» كما نشر باللغة العربية عشرات الأبحاث في «مجلة المعهد الطبي العربي» وفي مجلات بمصر ولبنان.

قام بإجراء دراسة بمشاركة بعض أساتذة المعهد عن داء الجلبان الذي تفشى بعد الحرب العالمية الأولى، ولم يكن معروفاً بشكل كاف قبل تلك الدراسة التي صارت مرجعاً للمؤلفين والباحثين.

وفي مجال المعاجم نقل مرشد خاطر بمشاركة أحمد حمدي الخياط[ر] ومحمد صلاح الدين الكواكبي[ر] إلى اللغة العربية معجم المصطلحـات الطبية الكثير اللغات لمؤلفه الفرنسي أ.ل كليرفيل احتوى ما يقرب من خمسة عشر ألفاً من المصطلحات الطبية.

ومعجم العلوم الطبية بالاشتراك مع أحمد حمدي الخياط، وقد نقحه وأتم المجلد الأول بعد وفاتهما محمد هيثم الخياط، وهو يحتوي (15228) من المصطلحات العلمية والطبية.
حظي مرشد خاطر باحترام وتقدير عدد كبير من الجمعيات والمجامع العلمية التي انتخبته لعضويتها منها: المجمع العلمي العربي بدمشق ومجمع اللغة العربية في القاهرة والمجمع الطبي العسكري البرازيلي والمجمع العلمي الفرنسي والجمعية الجراحية الفرنسية. كما منحته دول كثيرة أوسمة رفيعة منها: فرنسة وإيران ولبنان والبرازيل وبلجيكة والڤاتيكان، إضافة إلى وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة.