من سكان حي العمارة عُرف بالصلاح والأمانة وحبه الخير للبعيد قبل القريب.
عمل بالتجارة وامتلك متجراً كبيراً في منطقة حمام القيشاني الذي يقع خلف الجامع الأموي يقول الراوي بأن الحاج سامي دخل دكان جاره (والد الراوي) ليقول له قد راجعت الأوراق الرسمية التي دلت على امتلاكي أنا لمتجري، ولكن حسب والدي الذي أكد لي بأن متجري هو ملك لوالدك أنت ولو أنني أحمل الأوراق الرسمية بامتلاكي له ولكني أيقنت بأنه لك، وعليه أود أن نذهب معا للطابو لأفرغه لك لأنني أخشى الحياة والموت فتوجه الاثنان وتم الإفراغ للجار، استمع الحاج سامي إلى وصية والده فأعاد المتجر إلى جاره ولو أن الأخير لم يكن يعلم بأنه يمتلك ذلك المكان، إن دلت القصة على شيء تدل على الصلاح والأمانة التي امتلكها الحاج سامي محفوظ رحمه الله وأوسع له.
تعود جذور آل محفوظ إلى قبيلة بني أسد بن خزيمة، إحدى القبائل العدنانية العريقة، وينتهي نسبهم إلى الصحابي الجليل حبيب بن مظاهر الأسدي، رمز الوفاء والشجاعة في الذاكرة الإسلامية.
ويبرز في تاريخهم العلمي اسم شمس الدين محفوظ بن وشاح الأسدي الحلّي، أحد أعلام القرن السابع الهجري، الذي عاش في مدينة الحلّة، تلك الحاضرة العلمية الكبرى التي تستقطب طلاب العلم من مختلف الأمصار.
ومع تحوّلات القرون، غادر آل محفوظ العراق متجهين إلى بلاد الشام بين القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين، في إطار الهجرات العلمية والثقافية التي شكّلت ملامح المشرق. فانتشروا في مناطق لبنانية عدّة، وكان لهم حضورٌ راسخ في سورية وفلسطين، حيث استقروا وأسهموا في الحياة العامة.
وتميّز آل محفوظ بتنوّعهم الديني والاجتماعي، إذ انتمى إليهم مسلمون ومسيحيون في لبنان وسورية، فغدا الاسم جامعًا لا يقف عند حدود المذهب أو الطائفة، بل يعكس روح العيش المشترك.
برز من هذه الأسرة تجّارٌ واقتصاديون، كما خرج منها أعيان عرفوا بالعلم والفضل.
وتشير المصادر التاريخية إلى أنّ بعض علماء آل محفوظ قصدوا دمشق، عاصمة العلم والفقه آنذاك، ومركز المدارس والمساجد والقضاء الشرعي. فوجدوا فيها بيئةً حاضنة للفكر والمعرفة، فاستقروا فيها وأسهموا في نشاطها الديني والأدبي، ليستقر بعض منهم في أحيائها القديمة، كحيّ العمارة، حيث تركوا بصمتهم بهدوء العالمين ونزاهة العارفين.
أعطى آل محفوظ الحياة الدمشقية أبناء بررة حمل البعض منهم سلاح العلم وعمل آخرون بقوة في المجال التجاري والصناعي فاشتروا بصناعة الصابون والنسيج، وسيحصل الباقون العلوم فاهتم بعضهم بالسياحة واهتم آخرون بمجال السياسة والدبلوماسية.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق